ذلك، وأثبت دينه بمحضر من الوارث ببينته، وسأل القضاء للميت بالدار، فإن القاضي يستقبل القضاء، فيقضي للميت بالدار كلها بالشهادة الأولى، فتباع الدار ويقضى الغريم حقه من ثمنها، فإن فضل شيء من ثمنها يجعل نصفه للابن المدعي، ويرد الباقي على المقضي عليه بالدار، ولا أجعل للابن المنكر من الفضل شيئًا.
رجل ادعى دارًا في يدي رجل أن أب هذا الذي في يديه غصبها إياه، وقال الذي في يديه: الدار داري وله أخوة غيب فأقام المدعي بينة على ما ادعى، وقضى له بالدار، ثم حضر إخوة الذي كان الدار في يديه، لا يكلف المقضي له إعادة البينة عليهم، ولكن يقال لهم: أنتم على حجتكم.
إبراهيم عن محمد: رجلان ورثا دارًا عن أبيهما، باع أحدهما نصفها من رجل، ثم أقام رجل بينة أنها داره ورثها من أبيه قال: القضاء على المشتري قضاء على البائع، والقضاء على الأخ قضاء على المشتري إلا أن يقول المشتري: لم يرث هذا عن أبيه.
رجل ادعى أن ميتًا غصب منه شيء وأحضر بعض ورثته وأقام عليه (115أ4) البينة بذلك، وبعض هذا الشيء في يد هذا الذي حضر، وبعضه في يد وكيل الغائب، ولو كان ذلك في يد هذا الذي حضر قضيت عليه بذلك كله، ودفعته إلى المدعي، فإن قدم الغائب، فقال: كان هذا في يد أخ لنا من غير الوالد لم يقبل قوله، وهذه المسألة إشارة إلى أن في دعوى العين من التركة أحد الورثة إنما ينتصب خصمًا عن الميت إذا كان العين في يديه.
هشام قال سألت محمدًا رحمه الله عن قناة في يد قوم كثير، فيهم الشاهد والغائب والصغير والكبير، فأقام رجل البينة على بعضهم أنهم احتفروا هذه القناة في أرضه غصبًا، وهم قوم كثير لا يقدر على أن يجمعهم، قال: جعلت لهم وكيلًا وقضيت على وكيلهم.
ابن سماعة عن محمد: رجل اشترى من رجل عبدًا بألف درهم، وقبض المشتري العبد، ثم أخذ البائع العبد بالثمن، فأقام المشتري بينة أنه قد أحاله بالثمن على فلان بن فلان الفلاني وفلان المحتال عليه غائب فحضر، فإن المال لازم له بالبينة التي قامت على الحوالة والله أعلم.
شفعوي المذهب إذا جاء إلى القاضي، وادعى الشفعة بالجوار، فالقاضي هل يقضي له بالشفعة؟ لا ذكر لهذه المسألة في شيء من الكتب، وقد اختلف المشايخ فيها، قال: بعضهم لا يقضي؛ لأن المدعي يزعم أنه لاحق له فيما يدعي، فيتعامل القاضي معه بزعمه واعتقاده، ومنهم من قال: يقضي؛ لأنه لما طلب الشفعة بالجوار فقد ركن إلى مذهبنا في هذه المسألة، فتقبل دعواه ويقضي له.