آبق أخذته فمن وجد له طالبًا فليدله عليّ فلا ضمان عليه؛ لأنه وجد منه الإشهاد. قال شمس الأئمة الحلواني: وليس من شرط الإشهاد أن يكرر ذلك، والحر يكفي بحيث لا يقدر على أن يكتم إذا سئل، وهكذا في اللقطة.
وأما إذا ترك الإشهاد، وكان الإشهاد ممكنًا كان عليه الضمان عند أبي حنيفة ومحمد رضي الله عنهما، خلافًا لأبي يوسف رحمه الله، وهذا إذا علم كونه آبقًا، وإن أنكر المولى أن يكون عبده آبقًا فالقول قوله، والآخذ ضامن إجماعًا؛ لأن سبب وجوب الضمان قد ظهر من الآخذ، وهو أخذ مال الغير بغير إذنه، فهو يعبر عن المسقط وهو الإذن شرعًا بكون العبد آبقًا، وإذا أخذ عبدًا آبقًا فادعاه رجل وأقر له بالعبد فدفعه إليه بغير أمر القاضي فهلك عنده، ثم استحقه آخر بالبينة، فله أن يضمن أيهما شاء، فإن ضمن الدافع رجع به على القابض، وإن كان لم يدفع إلى الأول حتى شهد عنده شاهدان أنه عبده، فدفعه إليه بغير حكم، ثم أقام الآخر البينة أنه له، قضى به للثاني؛ لأن البينة الأولى قامت في غير مجلس الحكم، فلا يكون معارضة للبينة التي قامت في مجلس الحكم.
فإن أعاد الأول البينة لم ينفعه أيضًا؛ لأن العبد في يده، وحقه في اليد في الملك المطلق، لا يعارض بينة الخارج، وإذا أخذ عبدًا آبقًا وباعه بغير أمر القاضي حتى لم يصح البيع، وهلك العبد في يد المشتري، ثم جاء رجل فادعاه، فأقام البينة أنه عبده، فالمستحق بالخيار؛ إن شاء ضمن المشتري، وعند ذلك يرجع المشتري بالثمن على البائع، وإن شاء ضمن البائع قيمته، وعند ذلك ينفذ البيع من جهة البائع، ويكون الثمن له، ويتصدق بما فضل على القيمة من الثمن؛ لأنه ربح حاصل لا على ملكه بسبب كسب خبيث.
إذا أنكر المولى أن يكون عبده آبقًا فلا جعل للراد؛ إلا أن يشهد الشهود أنه أبق من مولاه، أو على إقرار المولى بالإباق، وإذا أبق العبد وذهب بمال المولى، فجاء رجل وقال: ما أخذت منه شيئًا فالقول قوله، ولا شيء عليه، ولا يكون وصول يده إلى العبد دليلًا على وصول يده إلى المال ما لم يعلم كون المال في يد العبد حين أخذ العبد، فالمولى يدعي عليه ذلك، وهو ينكر، فيكون القول قوله، كما لو ادعى عليه أنه غصبه مالًا آخر، وهو ينكر، فإن أقر، فإذا أنكر يستحلف.... ليقوم ذلك مقام إقراره.