ولو قتل هذا الصبي إنسانًا في يد الغاصب فرده على الولي، وضمن عاقلة الصبي الدية لم يكن لهم أن يرجعوا على الغاصب؛ لأنهم لو رجعوا على الغاصب لرجعوا بحكم الغصب، والحر لا يضمن بالغصب.
ولو غصب مدبرًا، ومات في يده ضمن، ولو غصب أم ولد، وماتت في يده لم يضمن في قول أبي حنيفة، وعندهما يضمن، ولو غصب مكاتبًا، ومات في يده؛ لم يضمن في قول أبي حنيفة، وعندهما يضمن، ولو غصب مكاتبًا، ومات في يده يضمن بلا خلاف؛ كما لو غصب مدبرًا.
وإذا باع الغاصب المغصوب من رجل، وأجاز المالك بيعه صحت الإجازة؛ إذا استجمعت الإجازة شرائطها، وهي قيام البائع، والمشتري والمعقود عليه، وأن تكون الإجازة قبل الخصومة عند أبي حنيفة، ولا يشترط قيام الثمن في ظاهر الرواية إذا كان البيع بالدراهم أو بالدنانير، وإن كان المالك قد خاصم الغاصب في المغصوب، وطلب من القاضي أن يقضى له بالملك، ثم أجاز البيع، فعلى قول أبي حنيفة رضي الله عنه؛ لا تصح إجازته؛ هكذا ذكر شمس الأئمة الحلواني، وشيخ الإسلام خواهر زاده، وذكر شمس الأئمة السرخسي في «شرحه» أن الإجازة صحيحة في ظاهر الرواية، وذكر في «النوادر» أنها لا تصح.
فوجه قول أبي يوسف ومحمد: أن الإجازة لاقت عقدًا موقوفًا، فتصح كما قبل الخصومة بيانه أن الفسخ لم يوجد من المالك نصًا الخصومة، والخصومة كما تكون لاستدامة الملك فيما يتخاصم، فيكون ... تكون لإثبات الملك لنفسه حتى يجبر العقد فيه، وأبو حنيفة رضي الله عنه يقول: بأن الإجازة صحيحة قبل الخصومة، فتكون الخصومة لاستدامة الملك؛ لا لصحة الإجازة، فتثبت استدامة الملك تنتفي الخصومة، فيكون ذلك فسخًا للعقد كما لو ثبتت استدامة الملك نصًا، فإن كان لا يعلم قيام البيع وقت الإجازة بأن كان قد أبق من يد المشتري؛ ذكر في ظاهر الرواية أن الإجازة صحيحة، وروي عن أبي يوسف: أنها لا تصح، فإن كان الغاصب قد قبض الثمن، وهلك في يده، ثم أجاز المالك البيع؛ هلك الثمن على ملك المغصوب منه اعتبارًا للإجازة في الانتهاء بالإذن في الابتداء.
ذكر شيخ الإسلام في أول صلح «الجامع» إذا قال الرجل لغيره: اسلك هذا الطريق، فإنه آمن فسلك، وأخذه اللصوص؛ لا يضمن، ولو قال: إن كان مخوفًا وأخذ