فهرس الكتاب

الصفحة 1854 من 4583

هذا الفصل مشتمل على أنواع.

نوع منه في النكاح

بعض مسائل هذا النوع قد تقدم ذكره في آخر كتابه، وبعضها تقدم ذكره في كتاب الطلاق، جملة ما لم يتقدم ذكره ثمة ما قال في «الجامع» : إذا حلف الرجل أن لا يتزوج اليوم امرأة، فتزوج امرأة نكاحًا فاسدًا لم يحنث في يمينه، لأن مطلق الاسم ينصرف إلى الكامل والتام. وتمام السبب في الوكالة وكماله بإفادته الحكم المختص به المقصود منه، والحكم المقصود المختص بالنكاح الحل، والنكاح الفاسد لا يفيد الحل ما لم يكن تامًا، فلا يوجد شرط الحنث، ولأن السبب إنما ينعقد بصفة التمام إذا لم يكن في المحل ما ينافيه، وفي المحل ما ينافي النكاح من وجه، لأن النكاح نقيض المملوكية، والحرية تنافي المملوكية فلا يكون محلًا، وكان محلًا من وجه دون وجه، وإنما سقط باعتبار المنافي باعتبار الحاجة تندفع بالجائز، فلا حاجة إلى الفاسد كيف وإنّ الحاجة لا تُدْفع بالفاسد لأنه لا يفيد الحل، ثم هذا التعليل إشارة إلى أن النكاح الفاسد منعقد ولكن لا بصفة التمام.

وهذا فصل اختلف فيه المشايخ رحمهم الله، قالوا بعضهم: ينعقد ولكن لا بصفة التمام، وبعضهم قال: لا ينعقد أصلًا؛ لأن في المحل ما ينافيه. وإنما سقط اعتبار المنافي لحاجة ولا حاجة إلى النكاح الفاسد، أو لا تندفع الحاجة بالنكاح الفاسد فلا يسقط اعتبار المنافي في حق النكاح الفاسد، والنكاح الفاسد لم يصادف محله فلم ينعقد أصلًا.

ومنهم من قال: ينعقد مقتضى الإقدام على الوطء ضرورة أن لا يمتنع ما للزوج ولا ضرورة في حق الحنث فلا يظهر الانعقاد في حق الحنث، هذا إذا عقد يمينه على المستقبل، ولو عقد يمينه على الماضي بأن قال: إن كنت تزوجت أمس فكذا، وكان تزوج امرأة نكاحًا فاسدًا حنث، واسم النكاح مطلقًا في المستقبل ينصرف إلى الجائز دون الفاسد، وفي الماضي ينصرف إلى الجائز والفاسد جميعًا، والقياس في الماضي أن ينصرف إلى الجائز أيضًا لما ذكرنا أن مطلق الاسم ينصرف إلى الكامل والتام، لكن تركنا القياس في الماضي بحكم العرف، فإن في العرف يراد بالإخبار عن أمر ماضى الحكاية عن الموجود ولا يراد به الحكم ولا المقصود الذي شرع له.

قلنا: والصحيح والفاسد في حق صحة الحكاية عنه سواء، ومثل هذا العرف لم

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت