مسائل هذا الفصل وقد ذكرنا في أول الفصل السادس من البيوع فلا نعيدها.
الفصل الخامس: في الفلوس
بعض مسائل هذا الفصل ذكرنا في أول الفصل السادس من البيوع أيضًا: فذكر هاهنا ما لم يذكر ثمة، فمن جملة ما لم يذكر ثمة:
إذا اشترى الرجل متاعًا بعينه أو فاكهة بعينها بفلوس ليست عنده فهو جائز؛ لأن الفلوس كالدراهم والدنانير، ولو اشترى شيئًا بعينه مما ذكرنا بدراهم أو بدنانير ليست عنده جاز الشراء كذا هاهنا.
وإذا اشترى متاعًا بعينه بفلوس بعينها فله أن يعطي غيرها مما يروج بين الناس لما ذكرنا أن الفلوس ثمن، فصار الشراء بالفلوس بمنزلة الشراء بالدراهم.
ولو اشترى متاعًا بعينه بدراهم بعينها كان له أن يعطي مثل تلك الدراهم كذا هاهنا.
فإن قيل الفلوس إنما صارت ثمنًا باصطلاح الناس لا بالشرع، فإذا عينا الفلوس في العقد فقد قصدا تعليق العقد بالمعين وجعله مثمنًا يجب أن يبطل الاصطلاح على الثمينة في حقهما، كما قال أبو حنيفة وأبو يوسف رحمهما الله فيمن باع فلسًا بعينه بفلسين بأعيانهما، فإنه يجوز وينفسخ الاصطلاح على الثمينة في حقهما تحقيقًا لجواز البيع إذ لا يجوز هذا البيع مع بقاء الثمينة.
والجواب عن هذا الإشكال أن يقال: إن التعيين محتمل، يجوز أن يكون لتعليق العقد بالمعين، ويجوز أن يكون لبيان قدر الواجب وصفته فكأنه قال: بعت منك بمثل هذه الفلوس، فإن كان البيع لتعليق العقد به ينفسخ ذلك الاصطلاح السابق، وإن كان لبيان القدر الواجب في الذمة وصفته لا ينفسخ الاصطلاح السابق، فلا ينفسخ الاصطلاح بالاحتمال حتى لو تصادقا أنهما قصدا تعليق العقد بعينه يقول بأنه يبطل ذلك الاصطلاح وتصير الفلوس مثمنًا لا يجوز للمشتري أن يعطي البائع مثلها، وفيما إذا أورد من المسألة الاصطلاح على الثمنية لم يبطل بسبب التعيين لكون التعيين محتملًا على ما ذكرنا، كما في هذه المسألة، وإنما بطل الاصطلاح ثمة مقتضى جواز البيع؛ لأن البيع لا يجوز وهما ثمنان؛ لأن بيع الثمن واحد باثنين لا يجوز كبيع الدرهم بالدرهمين، وهاهنا الجواز ثابت من غير يقين، فإن بيع المتاع بفلوس في الذمة جاز فلا تبطل الثمنية لا مقتضى جواز البيع ولا مقتضى التعين ولو أعطى تلك الفلوس فافترقا ثم وجد فيها فلسًا لا يتفق فرده