فنقول الطلاق نوعان: مسمى وبدعي والمسمى نوعان: مسمى من حيث العدد، ومسمى من حيث الوقت المسمى من حيث العدد نوعان: حسن وأحسن وأما الأحسن أن يطلقها واحدة في وقت السنة ويتركها حتى تنقضي عدتها لأنه أبعد عن العدم فيكون أحسن ضرورة، وأما الحسن أن يطلقها ثلاثًا في ثلاثة (229أ1) أطهار لأن الإنسان قد يحتاج إلى حسم باب النكاح حتى يتخلص عنها بالكلية.
ولكن إنما يحتاج إلى ذلك إذا أخرت نفسها فوجدت نفسه بمال لا يتبعها إذا لم يجد إلى النكاح سبيلًا، فقدر الشرع زمان التجربة بثلاثة أطهار فصار إيقاع الثلاث في ثلاثة الأطهار محتاجًا إليها فكان حسنًا، وأما المسمى من حيث الوقت أن يطلقها طاهرًا من غير جماع، أو حاملًا قد استبان حملها، وهذا لأن الأصل في الطلاق الحظر والإباحة باعتبار الحاجة ودليل الحاجة الإقدام على الطلاق في زمان كمال الرغبة فيها، وزمان كمال رغبة الزوج فيها زمان الحبل يشفعه على الولد فزمان الطهر الذي لم يجامعها لأنه لم يحصل مقصود منها في هذا الطهر، أما زمان الحيض زمان تغربه عنها شرعًا وطبعًا، والطهر الذي جامعها فيه زمان فل رغبته فيها لتحصيل مقصوده فيها في هذا الطهر فكان الطلاق في الطهر الذي لم يجامعها فيه واقعًا عن حاجة فيكون سببًا، وفي الطهر الذي جامعها فيه وفي زمان الحيض واقعًا لا عن حاجة فيكون بدعيًا ثم ظاهر ما يذكر محمد رحمه الله في «الأصل» في هذه المسألة يدل على أنه يطلقها متى طهرت من الحيض.
فإنه قال: يطلقها إذا طهرت من الحيض قبل أن يجامعها، واختار بعض مشايخنا تأخير الإيقاع إلى أحسن الطهر ليكون أبعد من تطويل مدة العدة وهو رواية أبي يوسف عن أبي حنيفة رحمهما الله، ثم الطهر الذي لم يجامعها فيه إنما يكون وقتًا للطلاق المسمى إذا لم يحتاج معها في الحيض الذي سبقه هذا الطهر، فإن الجماع في حالة الحيض، والطلاق في حالة الحيض يخرجان الطهر الذي عقبته من أن يكون محلًا للطلاق المسمى، نص عليه في «الزيادات» وهذا إذا لم يراجعها حين طلقها في حالة الحيض فإذا راجعها منذ ذكر في الأصل أنها إذا طهرت ثم حاضت ثم طهرت طلقها إن شاء وهذا إشارة إلى أن في المراجعة لا يعود الطهر الذي عقيب الحيض محلًا للطلاق المسمى، وذكر الطحاوي رحمه الله أنه يطلقها في الطهر الذي يلي الحيضة وهذا إشارةً إلى أنه يعود محلًا للطلاق السني. قال أبو الحسن رحمه اللَّه ما ذكر الطحاوي قول أبي حنيفة رحمه