فهرس الكتاب

الصفحة 3040 من 4583

الكوفة أو مثلها، والمقصود من شراء الدنانير الربح، وذلك يختلف باختلاف الوزن، فإن رغبة الناس في الدنانير الثقال أكثر، فإن كان وزن الكوفية مثل وزن الشامية فقد حصل المقصود فيجوز وما لا فلا، ولو قال: بعها بدينار عتق، فباعها بشامية لا يجوز على الآمر؛ لأن المقصود لا يحصل هذا لما للعتق ثمن الصرف على الشامية.

وإذا أقرض الرجل رجلًا ألف درهم وقبضها المستقرض ثم إن المقرض قال للمستقرض: اصرف الدراهم التي لي عليك، ولم يبين مع من يصرف لا يصح التوكيل عند أبي حنيفة ويقع الصرف للمستقرض، وعلى قول أبي يوسف ومحمد يصح التوكيل ويقع الصرف للمقرض.

وهذه المسألة بناء على مسألة معروفة في كتاب البيوع إذا قال رب الدين لمديونه: أسلم مالي عليك من الدين في كذا ولم يبين مع من يسلم فهناك لا يصح التوكيل عند أبي حنيفة رحمه الله خلافًا لهما فها هنا كذلك، وأما إذا قال اصرفها ولم يرد عليه لا يصح التوكيل عندهم جميعًا؛ لأن وفي قوله: اصرفها، يجوز أن يكون كناية عن الألف التي قبضها المستقرض، ويجوز أن تكون كناية عن الألف التي صار دينًا للمقرض في ذمة المستقرض فيه إن كان كناية عن الألف التي قبضها المستقرض لا يصح التوكيل؛ لأن تلك الألف صارت ملكًا للمستقرض هذا أمر بالتصرف في ملك الغير، وأنه لا يصح، فإن كانت الكناية عن الألف التي وجبت للمقرض في ذمة المستقرض كان التوكيل صحيحًا؛ لأن هذا أمر بالتصرف في ملك نفسه صحيح فيصح التوكيل على هذا التقدير عندهما مطلقًا وعند أبي حنيفة إذا بين من يصرف إليه وقع الشك في صحة هذا التوكيل، فلا يصح هذا التوكيل بالشك.

الفصل الثالث عشر: في الصرف مع مملوكه وقرابته وشريكه ومضاربه والوصي وما يتصل بذلك

قال محمد رحمه الله: وإذا باع الرجل من عبده درهمًا بدرهمين بدرهم فهذا ليس بربا سواء كان على العبد دين أو لم يكن، والأصل فيه قوله عليه السلام: «لا ربا بين السيد وبين عبده» .

والمعنى في ذلك: أن الربا اسم لما ملك بعقد المعاوضة، أما إذا لم يكن على العبد دين؛ فلأن شراء المولى منه لا يصح؛ لأن هذا الشراء لا يفيد للمولى إلا ما كان له فصار وجود هذا الشراء وعدمه بمنزلة وصار المولى.

دافعًا إلى العبد درهمًا أخذ منه درهمين أو دافعًا إليه درهمين أخذ منه درهمًا وهذا لا يكون ربًا، وأما على العبد دين؛ فلأن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت