استعار من آخر ثورًا ليكرب أرضه، وعين الأرض، فكرب أرضًا أخرى غير تلك الأرض، وعطب الثور، فهو ضامن؛ لأنه خالف شرطًا مفيدًا؛ لأن الأراضي يتفاوت كرابها من حيث الصعوبة، والسهولة تفاوتًا فاحشًا، وإذا استعار دابة إلى مكان مسمى، فجاوز المستعير ذلك المكان، ثم عاد إليه، فهو ضامن لها حتى يردها على المالك قبل هذا إذا استعارها إلى ذلك المكان ذاهبًا لا جائيًا، فأما إذا استعارها ذاهبًا وجائيًا، فإذا أتى ذلك المكان المسمى يبرأ عن الضمان؛ وهذا لأنه إذا استعار ذاهبًا لا جائيًا، فإذا بلغ ذلك المكان انتهى العقد، فإذا جاوزه دخل العين في ضمانه، فإذا عاد إليه فقد عاد إلى الوفاق.
ألا ترى أن المودع إذا خالف، ثم عاد إلى الوفاق، والعقد منتهٍ بأن كان مؤقتًا لا يبرأ عن الضمان إلا بالرد على المالك، فكذا هذا، فأما إذا استعار ذاهبًا وجائيًا، فإذا عاد إلى ذلك المكان، فقد عاد إلى الوفاق، فالعقد باق، فيبرأ عن الضمان؛ كالمودع إذا عاد إلى الوفاق والعقد باق، فهذا القائل يسوي بين المودع وبين المستعير، وبين المستأجر إذا خالف ثم عاد إلى الوفاق، ويقول ببراءة الكل عن الضمان.
ومن المشايخ من قال في مسألة العارية: لا يبرأ عن الضمان ما لم يردها على أن المالك سواء استعارها ذاهبًا وجائيًا، أو ذاهبًا لا جائيًا، وهذا القائل يقول بأن المستعير والمستأجر إذا خالفا، ثم عادا إلى الوفاق لا يبرأان عن الضمان بخلاف المودع إذا خالف، ثم عاد إلى الوفاق، والقول الأول أشبه، والتفصيل الذي ذكرنا في مسألة العارية مذكور في الشروط و «النوادر» ، وإليه أشار محمد في عارية «الأصل» ، وبه أخذ الشيخ الإمام شيخ الإسلام المعروف بخواهر زاده رحمه الله.
إذا كان على دابة بإجارة أو عارية، فنزل عنها في السكة، ودخل المسجد ليصلي، فخلى عنها فهلكت، قال: هو ضامن لها، وكذلك إذا أدخل الحمل بيته، وخلى عنها في السكة فهلكت، فهو ضامن لها، من مشايخنا من قال: هذا إذا لم يربطها بشيء، أما إذا ربطها لا يضمن؛ لأنه متعارف، ومنهم من قال: يضمن على كل حال، وإطلاق محمد يدل عليه، وإليه مال شمس الأئمة السرخسي في شرح كتاب العارية؛ وهذا لأنه لما دخل المسجد أو البيت، وتركها خارج المسجد أو البيت، ألا ترى أنه لو سرق سارق في هذه الحالة لا يقطع.
قال محمد في «الكتاب» : ولو كان يصلي في صحراء، فنزل عن الدابة وأمسكها فانفلتت منه، فلا ضمان عليه؛ لأنه لم يترك حفظها، فهذه المسألة دليل على أن المعتبر