المسألة الخامسة: إذا ذبح أضحية غيره بغير إذنه؛ إن ذبح في غير أيام الأضحية لا يجوز، ويضمن الذابح، وإن ذبح في أيام الأضحية يجوز، ولا يضمن؛ لأن الإذن ثابت دلالة في هذه المسائل، والدلائل يجب اعتبارها ما لم يوجد الصريح بخلافه، هذه جملة ذكرها الشيخ الإمام الأجل شيخ الإسلام رحمه الله في باب ما لا يجزىء في الأضحية.
ومن جنس هذه المسائل: ذكر محمد رحمه الله في شرح المزارعة في باب قبل باب المزارعة التي يشترط فيها المعاملة أن من أحضر فعلة لهدم حائط فجاء آخر، وهدم بغير إذنه لا يضمن استحسانًا، وصار الأصل في جنس هذه المسائل أن كل عمل لا يتفاوت فيه الناس ثبتت الاستعانة بكل واحد من آحاد الناس دلالة، فأما إذا كان عملًا يتفاوت فيه الناس لا تثبت الاستعانة بكل واحد من آحاد الناس، كما لو علق الشاة بعد الذبح للسلخ فجاء إنسان وسلخ بغير إذنه ضمن، ذكره رحمه الله هذا الأصل.
في الباب أيضًا: القصاب إذا اشترى شاة، فجاء إنسان وذبحها، فهذا على وجهين: أما إن ذبحها بعدما أخذه القصاب، وشد رجلها، أو قبل ذلك، ففي الوجه الأول: لا يضمن، وفي الوجه الثاني: يضمن. نزع غريم رجل من يده يعزر لكن لا ضمان عليه.
في «فتاوى أبي الليث» رحمه الله: دابة لرجل دخلت زرع إنسان، فأخرجها صاحب الزرع، فجاء ذئب وأكلها، إن أخرجها ولم يسقها بعد ذلك، فلا ضمان عليه، عليه أكثر المشايخ، وهو المختار للفتوى، وإن ساقها بعد ذلك أكثر مشايخنا على أنه يضمن سواء ساقها إلى مكان بأن عليها من زرعه، أو أكثر من ذلك، وعليه الفتوى.
وكذلك الراعي إذا وجد في بادوكه بقرة لغيره، فطردها قدر ما تخرج من بين بادوكه لا يضمن، وإن ساقها بعد ذلك يضمن، فأما إذا وجد بقرة في زرعه، فأخبر صاحبها، فأخرجها صاحبها، فأفسدت الدابة الزرع إن أمر صاحب الزرع صاحب الدابة بالإخراج لا يضمن صاحب الدابة شيئًا هذه الجملة في الباب الأول من غصب «الواقعات» .
المزارع إذا دفع البقر الذي دفعه إليه رب الأرض مع البذر، والأرض مزارعة إلى الراعي، فضاع لا ضمان على أحد. في غصب «فتاوى (أهل) سمرقند» إذا منع صاحب الزرع عن السقي حتى فسد الزرع؛ لم يكن عليه ضمان الزرع في «واقعات الناطفي» .
في «المنتقى» : بشر بن الوليد عن أبي يوسف في رجل خرق طيلسانًا ثم رماه، قال أقومه صحيحًا وأقومه مخروقًا فأضمنه فضل ما بينهما، وعنه أيضًا: رجل حفر بئرًا في ملكه، فطمها رجل بترابها، قال: أقومها محفورة، وغير محفورة، فأضمنه فضل ما بينهما، وإن طرح فيها ترابًا أجبرته على أن يخرجه، وإن كانت في الصحراء، فإن لم يخرج الماء (116أ2) فليس عليه من طمها شيء، وإن أخرج الماء، فقد استحقها؛ لأنه