أبي يوسف: يكره، و.... تؤكل، وكذلك.... وكذلك الخطاف، وأما الخفاش: فقد ذكر في بعض المواضع أنه لا يؤكل؛ لأن له نابًا.
يجب أن يعلم بأن الصيد إنما: يملك بالأخذ، قال عليه السلام: «الصيد لمن أخذ» نوعان؛ حقيقي وحكمي، فالحقيقي ظاهر، والحكمي ما هو موضوع الاصطياد؛ قصد به الاصطياد، أو لم يقصد، حتى إن من نصب شبكة، فعُقل بها صيد ملكه صاحب الشبكة؛ قصد بنصب الشبكة الاصطياد، أو لم يقصد؛ لأن صاحب الشبكة صاد الصيد بالشبكة من حيث الاعتبار؛ لأن الشبكة إنما نصبت لأجل الصيد؛ حتى لو نصبها للتجفيف فتعقل بها صيد لا يملكه؛ لأنه لم يصر آخذًا له بالشبكة اعتبارًا لما يصيبها بغرض آخر، أو باستعمال ما ليس بموضع للاصطياد؛ إذا قصد به الاصطياد حتى إن نصب فسطاطًا وتعقل به صيد؛ إن قصد بنصب القسطاط الصيد ملكه، وإن لم يقصد به الصيد لا يملكه.
ذكر الحاكم الشهيد رحمه الله في «المنتقى» : رجل هيأ موضعًا يخرج منه الماء إلى أرض له ليصيد السمك في أرضه، فخرج الماء من ذلك الموضع إلى أرضه بسمك كبير، ثم ذهب الماء، وبقي السمك في أرضه، أو لم يذهب الماء؛ إلا أنه قلَّ حتى صار السمك يوجد بغير صيد، فلا سبيل لأحد على هذا السمك، وهو لرب الأرض، ومن أخذ منه شيئًا ضمنه، ولو كان الماء كثيرًا لا يقدر على السمك الذي فيه لا يصيد فمن اصطاد منه شيئًا فهو له، ولو كان صاحب الأرض حفر بئرًا لأمر؛ لا يريد به الصيد لا يصير آخذًا للسمك بوقوعه فيها؛ لا حقيقة ولا حكمًا، فيكون لمن أخذه وإذا هيأ موضعًا كذلك، ودخل فيه السمك وصار بحال يوجد من غير صيد؛ صار آخذًا للسمك بدخوله فيه، وصار ملكًا له، فلا يكون لأحد عليه سبيل.
وفيه أيضًا: لو أن صيدًا بأرض في أرض رجل، أو ... فيها، فجاء آخر وأخذه، فهو له؛ لأن صاحب الأرض لم يصر آخذًا له بأرضه، فيكون للآخذ، وهذا إذا كان صاحب الأرض بعيدًا من الصيد بحيث لا يقدر على أخذه، أو مد يده فالصيد لصاحب الأرض؛ لأنه صار آخذًا له تقديرًا يمكنه من الأخذ حقيقة إن لم يصر آخذًا له بأرضه، فيكون للآخذ، وعلى هذا إذا كان صاحب الأرض بعيد أمن الصيد بحيث لا يقدر