لأن تفويت رمضان.
كما وجب الاعتكاف دينًا في الذمة وجب الصوم لأجل الاعتكاف دينًا، وكل صوم وجب دينًا في الذمة لا يتأدى بصوم رمضان، فلو أفطر في رمضان الأول من عذر، ووجب عليه قضاؤه باعتكاف متتابع؛ لأن الأول إذا كان واجبًا عليه بهذه الصفة؛ فإن قضى صوم رمضان، واعتكف فيه متتابعًا أجزأه كما لو صام رمضان واعتكف فيه؛ لأن القضاء يقوم مقام الأداء.
إذا أوجب على نفسه اعتكاف شهر، ولم يعتكف حتى مات يطعم عن كل يوم نصف صاع من حنطة؛ لأنه لزمه صوم بهذا النذر، وقد عجز عن الأداء بالموت، فينقل إلى الفداء، وإن كان مريضًا وقت الإيجاب، فلم يبرأ حتى مات، فلا شيء عليه اعتبارًا لإيجاب العبد بإيجاب الله تعالى، وإن كان صحيحًا حين أوجب، وعاش عشرة أيام أطعم عنه لجميع الشهر.
قيل: هو قول أبي حنيفة وأبي يوسف، وعلى قول محمد: يطعم عنه بقدر ما كان صحيحًا، والله أعلم بالصواب.
اختلفت الروايات في صفة صدقة الفطر ذكر في «الأصل» : وتجب صدقة الفطر عن نفسه وعبيده،
وذكر في «المجرد» : عن أبي حنيفة: أن صدقة الفطر سنة لا ينبغي تركها، والمذهب أنها واجبة؛ لأنه ورد الأثر بها، قال عليه السلام: «أدوا عمن تمونون» ، وقال عليه السلام: «أدوا عن كل حر وعبد» والأمر للوجوب، ومعنى قول أبي حنيفة في «المجرد» أنها سنة: أن وجوبها ثابت بالسنة،
ووقت وجوبها من حين يطلع الفجر الثاني من يوم الفطر حتى إن مات قبل ذلك، فلا وجوب،
ومن ولد أو أسلم قبله وجب، وأفضل لو قال: الأداء قبل خروجه إلى الصلاة.
ومن حكمها أنها لا تسقط بالتأخير، وإن طالت المدة، هكذا ذكر القدوري في «شرحه» وأن يجوز تعجيلها قبل يوم الفطر بيوم أو يومين في رواية الكرخي، وعن أبي حنيفة لسنة أو سنتين، وعند بعض المشايخ يجوز التعجيل في شهر رمضان، ولا يجوز قبله، وذكر الصدر الشهيد في شرح كتاب الصوم أن ذكر اليوم والسنة في رواية الكرخي، ورواية أبي حنيفة وقع اتفاقًا، لا لتقييد الجواز به.