بالمصاهرة بعد الدخول بها حتى وجبت العدة وطلقها في العدة لا يصح طلاقه وإن كان العقد قائمًا لما لم يكن حل جواز العقد قائمًا، وأما قيام حل جواز العقد وحده لأنه بعدما طلقها واحدة أو ثنتين وانقضت عدتها وطلقها لا يصح طلاقه، وإن كان حل جواز العقد قائمًا لما لم يكن العقد قائمًا.
وقيام ملك النكاح ليس بشرط لوقوع الطلاق وصحته حتى إن المختلعة يلحقها صريح الطلاق ما دامت في العدة، فإن لم يكن ملك النكاح قائمًا وحكم الطلاق زوال ملك النكاح، وزوال حل العقد متى تم ثلاثًا، والطلاق يصح مفيدًا (أحد حكمته) ، فإنه إذا طلق امرأته واحدة وتركها حتى انقضت عدتها فهذا الطلاق صحيح، وإن كان لا يفيد إلا زوال ملك النكاح، وكذا إذا طلق المختلعة أو المبانة تطليقتين في حالة العدة يصح وهذا الطلاق لا يفيد إلا زوال حل العقد لأن ملك النكاح زال بالخلع والطلاق البائن.
طلاق الصبي غير واقع، وكذلك طلاق المجنون والمعتوه، وقيل في الحد الفاصل بين المعتوه والمجنون والعاقل أن العاقل من يستقيم كلامه وأفعاله فيكون هذا غالبًا، وذلك غالبًا فيكون سواء، قيل أيضًا: المجنون من يفعل هذه الأفعال لا عن قصد والعاقل يفعل ما يفعله المجانين في الأحايين لكن لا عن قصد يعني يفعل على ظن الصلاح، والمعتوه من يفعل ما يفعله المجانين في الأحايين لكن عن قصد يعني يقصد فعله مع ظهور وجه الفساد، وكذلك طلاق النائم غير واقع، وإذا طلق النائم امرأته في حالة النوم ثم قال بعدما انتبه: أجزت ذلك الطلاق لا يقع شيء، ولو قال: أوقعت ذلك يقع تطليقه، ولو قال أوقعت ما تلفظت به في حالة النوم لا يقع شيء، ذكره شيخ الإسلام رحمه الله المعروف بخواهر زاده في آخر باب الطلاق.
على هذا الصبي إذا طلق امرأته ثم قال بعدما بلغ أجزت ذلك الطلاق لا يقع، ولو قال: أوقعت ذلك يقع، وكذلك لو أن رجلًا طلق امرأة الصبي فقال الصبي بعد بلوغه أوقعت الطلاق الذي أوقعه فلان يقع ولو قال أجزت ذلك لا يقع، ذكره رحمه الله في «شرح المأذون الكبير» . قال القدوري رحمه الله في «كتابه» : وطلاق السكران واقع إذا سكر من الخمر والنبيذ، وهو مذهب أصحابنا، وكان أبو الحسن الكرخي رحمه الله يختار أنه لا يقع وهو قول الطحاوي وأحد قولي الشافعي رحمهما الله.
ولو أكره على الشرب أو شرب الخمر عند الضرورة فذهب عقله وطلق امرأته فطلاقه واقع رواه هشام عن محمد رحمه الله وعلل فقال: لأن عقله إنما ذهب بلذة، ولو