فالزيادة على المسمى من الوزن في مسألة النقرة لا تسلم للمشتري من غير شيء.
وفي مسألة الإبريق: يسلم للمشتري من غير شيء؛ وهذا لأن الوزن فيما يضره التبعيض جار مجرى الوصف؛ لأن تمييز البعض عن البعض يوجب نقصانًا في الباقي فكان بمنزلة الوصف من هذا وزيادة الوصف على المسمى يجوز أن يسلم للمشتري بغير شيء.
كما لو اشترى ثوبًا على أنه عشرة أذرع، فإذا هو أحد عشر ذراعًا فالذرع الحادي عشر يسلم للمشتري بغير شيء، فأما الوزن فيما لا يضره التبعيض أصل من كل وجه؛ لأنه تمييز البعض عن البعض لا يوجب نقصانًا في الباقي فيعتبر أصلًا من كل وجه، والزيادة على المسمى فيما هو أصل من كل وجه لا يسلم للمشتري بغير شيء.
كما لو باع من أخر صبرة حنطة على أنها عشرة أكرار، فإذا هي أحد عشر كرًا، فالكر الحادي عشر لا يسلم للمشتري لما كان كل كر أصلًا بنفسه كذا هاهنا.
وفي «نوادر هشام» : عن أبي يوسف: رجل اشترى سيفًا محلى بفضة بمئة وخمسين درهمًا على أن حلية السيف مئة درهم، فإذا حلية السيف خمسون درهمًا، فالمشتري بالخيار إن شاء أخذه بمئة درهم كأنه حين اشتراه بمئة وخمسين على أن الحلية مئة، فقد اشترى الفضة بمئة وبقية السيف بخمسين قاله محمد رحمه الله.
قال محمد رحمه الله: وإذا اشترى الرجل من أخر سيفًا محلى بفضة درهم فالمسألة على أربعة أوجه:
الأول: أن تكون الدراهم التي في ثمن أكثر من الفضة التي هي في السيف، وفي هذا الوجه البيع جائز، ويجعل بمقابلة الفضة التي في السيف، وفي الوجه البيع جائز إلي من الدراهم التي هي ثمن مثلها، والباقي يكون بإزاء النصل والجفن والحمائل.
الوجه الثاني: أن تكون الدراهم التي هي في ثمن مثل الفضة التي في السيف، وفي هذا الوجه لا يجوز البيع؛ لأنه يبقى النصل والجفن خاليًا عن العوض فلا يكون ربا.
الوجه الثالث: أن تكون الدراهم التي هي ثمن أقل من الفضة التي في السيف، وفي هذا الوجه لا يجوز البيع أيضًا؛ لأنه يبقى النصل والجفن وبعض الفضة خاليًا عن الثمن.
الوجه الرابع: أن لا يدري أن الدراهم التي هي ثمن مثل الحلية أو أقل أو أكثر، وفي هذا الوجه لا يجوز البيع أيضًا؛ لأنه يجوز من وجه واحد، وهو ما إذا كانت الدراهم التي هي ثمن أكثر من الفضة التي في السيف ولا يجوز من وجهين: وهو أن تكون الدراهم التي هي ثمن مثل الحلية أو أقل ولو جاز من وجه دون وجه يحكم بالفساد