لم يعتبر شرعًا صار وجوده وعدمه بمنزلة، ولو عدم الإحصار حتى ذهب أيام التشريق كان عليه أن يطوف طواف الزيارة وطواف الصدر كذا هنا، ثم هل يحلق يوم النحر حيث أحصر أو يؤخر الحلق إلى أن يجد سبيلًا إلى البيت فيحلق في الحرم؟ أشار في «الجامع الصغير» إلى أنه يحلق يوم النحر حيث أحصر، وذكر في «الأصل» أنه يؤخر الحلق.
ولو أحرم بالحج، وأتى مكة قبل الوقوف بعرفة، فأحصر بها لا يكون محصرًا بالإحصار بمكة، وفي الحرم ليس بإحصار عندنا، واختلف المشايخ فيه، بعضهم قالوا: إنما لا يكون إحصارًا إذا منع من الوقوف بعرفة دون البيت، أو منع عن البيت دون الوقوف بعرفة؛ لأنه إذا منع عن أحدهما لا يزداد عليه موجب إحرامه، أو لم يتحلل بالهدي؛ لأنه لو منع عن البيت يقف بعرفة، ثم يحلق ويتحلل، وإن منع عن الوقوف يطوف بالبيت، ثم يحلق ويتحلل، فإن فائت الحج يتحلل بالطواف.
وإلى هذا أشار القدوري في «كتابه» حيث قال: ولا يكون محصرًا في الحرم إذا أمكنه الطواف، فأما إذا منع عنها كان محصرًا يتحلل بالهدي؛ لأنه لو لم يتحلل يزداد عليه موجب إحرامه. وبعضهم قالوا: لا يعتبر محصرًا بأن منع عنها؛ لأن الإحصار بمكة عنها بعدما صارت مكة دار السلام نادر، والنادر لا عبرة له، فصار وجوده والعدم بمنزلة، وعن أبي يوسف رحمه الله أنه قال: سألت أبا حنيفة هل على أهل مكة إحصار؟ قال: لا، قلت: فإن رسول الله أحصر بالحديبية، قال: كانت مكة يومئذٍ في حكم أهل الحرب، واليوم هو في حكم أهل الإسلام؛ أشار إلى ما قلنا.
وفي «المنتقى» عن أبي يوسف: إذا كان بمكة حائل بينه وبين الدخول، كما حال المذكور بين رسول الله وبين دخول مكة يكون محصرًا، والله أعلم بالصواب.
الفائت الحج من فاته الوقوف بعرفة، ووقت الوقوف بعرفة من حين تزول الشمس من يوم عرفة إلى أن يطلع الفجر من يوم النحر على ما مرَّ، إذا لم يقف في شيء من هذا الوقت، فقد فاته الحج، وعليه أن يتحلل بأفعال العمرة عندنا، يطوف ويسعى ويحلق، قال عليه السلام: «فائت الحج يحل بالعمرة» ، ولا دم عليه عندنا، بخلاف المحصر؛ لأن الدم في حق المحصر إنما يجب للتحلل، وفائت الحج يتحلل بأفعال العمرة، فلا حاجة له إلى الدم، هذا إذا كان فائت الحج مفردًا بالحج.
وإن كان قارنًا طاف للعمرة وسعى لها أولًا؛ لأن العمرة لا تفوت، ثم يطوف طوافًا آخر، ويسعى لفوات الحج ويحلق، وإن كان فائت الحج متمتعًا قد ساق الهدي بطل