فهرس الكتاب

الصفحة 1464 من 4583

النفي للحال، فيصير الفرق في معنى المعلق كأنهُ قال: إن كنت حاملًا فأنت بائنة.

يجب على المطلقة، وكذلك بالفرقة عن النكاح الفاسد، وكذلك بالوطء بشبهة النكاح؛ لأن الفاسد معتبر بالجائز في حق الأحكام، والشبهة ملحقة بالحقيقة في موضع الاحتياط، وتعتبر العدة في النكاح الفاسد من وقت التفريق، كذا ذكر الكرخي رحمه الله، والشهور تدل على الحيض فيمن لا تحيض لصغر أو كبر أو فقد حيض. يعني به: الآيسة. والحرة تعتد بثلاث حيض وثلاثة أشهر، والأمة تعتد بحيضتين وبشهرين ونصف، وعدة المتوفى عنها زوجها إذا كانت حائلًا وهي حرة أربعة أشهرٍ وعشرًا، يستوي في ذلك الدخول وعدم الدخول والصغر والكبر.

ولا تجب هذه العدة إلا في النكاح الصحيح، حتى أن المنكوحة نكاحًا فاسدًا إذا مات عنها زوجها تعتد بثلاث حيض؛ لأن الله تعالى نص على الأزواج مطلقًا بقوله تعالى: {والذين يتوفون منكم ويذرون أزواجًا} (البقرة: 240) ومطلق هذا الاسم لا يثبت إلا بالنكاح الصحيح.

وإن كان المتوفى عنها زوجها أمة وهي حائل فعدتها شهران وخمسة أيام. وفي الحامل عدتهما أن تضع حملها، الحرة والأمة والمطلّقة والمتوفى عنها زوجها في ذلك سواء؛ لأن قوله تعالى: {وأولات الأحمال أجلهن أن يضعن حملهن} (الطلاق: 4) لا يفصل بين الحرة والأمة والمطلقة والمتوفى عنها زوجها، ولا تقدير في حدّ الآيسة بالسنين في رواية، وإياسها على هذه الرواية أن تبلغ من السن ما لا يحيض مثلها، فإذا بلغت هذا المبلغ وانقطع الدم يحكم بإياسها. وإن رأت بعد ذلك دمًا يكون حيضًا على هذه الرواية ويظهر كونها حائضًا في حق بطلان الاعتداد بالأشهر، وفي فساد الأنكحة. وفي رواية فيها تقدير.

واختلفت الأقاويل في التقدير. قال الصدر الشهيد رحمه الله: والمختار خمسة وخمسون سنة، وعليه أكثر المشايخ، فإذا بلغت هذا المبلغ وانقطع دمها حكم بإياسها. فإن رأت الدم بعد ذلك هل يكون حيضًا على هذه الرواية؟ فقد اختلف المشايخ فيما بينهم.

قال بعضهم: لا يكون حيضًا ولا يبطل به الاعتداد بالأشهر، ولا يظهر فساد الأنكحة، وقال بعضهم: يكون حيضًا ويبطل به الاعتداد بالأشهر؛ لأن الحكم بالإياس بعد خمس وخمسين سنة كان بالاجتهاد و بالنص، فإذا رأت الدم فقد وجد النص بخلاف الاجتهاد فيبطل حكم الإياس الثابت بالاجتهاد، ولهذا قال هؤلاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت