مجيء كل واحد منهما إلى صاحبه، وإنما تتحقق بالقول بأن يقول الزوج مثلًا: تركتك، تركتها خليت سبيلك، خليت سبيلها والله أعلم بالصواب.
قال محمد رحمه الله في كتاب الدعوى: إذا تزوج الزوج جارية وجاءت بولد فقال الزوج: تزوجتك منذ شهر، وقالت المرأة: لا بل منذ سنة فإن الولد ثابت النسب، وإن كانا تصادقا أنه تزوجها منذ شهر لم يثبت نسب الولد منه. وإن قامت البيّنة بعدما تصادقا أنه تزوجها منذ سنة قبلت. أما إذا كان الولد كبيرًا وقد أقام البينة بنفسه فهذا الجواب ظاهر؛ لأن هذه بينة قامت من خصم على خصم.
وأما إذا كان الولد صغيرًا فقد تكلّم المشايخ في تخريج المسألة، بعضهم قالوا: القاضي ينتصب خصمًا عن الصغير لأن النسب حق الصغير، فينتصب عنه خصمًا لتكون البينة قائمة ممن هو خصم، ثم الخصم إنما يقيم البينة على الزوج هنا؛ لأن النسب ثابت منهما على كل حال.
وبعضهم قالوا: يسمع البينة من غير أن ينتصب عنه خصمًا بناء على أن الشهادة على النسب هل (211ي1) يقبل جنسه من غير دعوى، وقد اختلف مشايخنا فيه منهم من قال يقبل. وزعم أن هذه المسألة تدل عليه، وإذا كان الصبي في يدي امرأة فقال رجل للمرأة: هذا ابني من نكاح وقالت المرأة: هو ابنك من زنى لم يثبت نسبه، لإنكارها ما ادعاه من الفراش. وإن قالت بعد ذلك: هو ابنك من نكاح ثبت نسبه منهما؛ لأنها أقرّت له بالنكاح بعدما أنكرت، والإقرار بعد الانكار صحيح، فثبت النكاح بينهما، فمن ضرورته ثبوت نسب للولد منهما.
وإذا كان الولد في يد رجل وامرأته فقال الزوج: هذا الولد من زوج كان لك قبلي، وقالت المرأة: بل هو منك فهو منه؛ لأن السبب بينهما ظاهر وهو الفراش، وما ادعاه الرجل غير معلوم.
رجل تحته امرأة وفي يدي المرأة ولد والولد ليس في يد الزوج فقالت المرأة: تزوجتني بعدما ولدت هذا الولد من زوج قبلك، وقال الزوج: لا بل ولدته في ملكي فهو ابن الزوج لما بيّنا أن السبب ظاهر بينهما.
ولو كان الولد في يد الزوج دون المرأة فقال: هو ابني من غيرك، فقالت هو ابني منك فالقول قول الزوج، ولا تصدق المرأة، بخلاف ما سبق. والفرق أن قيام الفراش بينه وبينها لا يمنع فراشًا آخر على غيرها إما بنكاحٍ أو ملك.
فإذا كان الولد في يده كان بيان نسبته إليه في أي فراش حصل. أما ثبوت الفراش له