المجتهدات صحيح. فإن قال لها الشهود: أجزتما أو رضيتما، فقالا: أجزنا، أو قالا: رضينا لا يكون نكاحًا مبتدأ، فالنكاح لا ينعقد بلفظة الإجازة والرضا، ولو قال لهما الشهود: جعلتما هذا نكاحًا، فقالا: نعم كان ذلك نكاحًا مبتدأ، فالنكاح ينعقد بلفظ الجعل، ولهذا إذا قالت المرأة: نفسي لك بكذا، وقال الرجل: قبلت كان نكاحًا تامًا.
طلب من امرأة زنا، فقالت المرأة للطالب: وهبت نفسي منك، وقبل الطالب لا يكون نكاحًا، بخلاف ما إذا وهبت نفسها منه على وجه النكاح، والفرق أن هبة نفسها من طالب الزنا يمكن وليست بهبة حقيقة لا يكون جوابًا لما التمس، أما هبة نفسها على وجه النكاح هبة حقيقة، وبالهبة ينعقد النكاح، وهو نظير ما لو قال لآخر: وهبت لك ابنتي، وقال الآخر: قبلت كان نكاحًا إذا كان بمحضر من الشهود، ولو قال: وهبت ابنتي منك لتخدمك، (وقال) الآخر لا يكون نكاحًا.
قيل لرجل: دحترخوش دابه بسر من بادراني داستي، فقال: دا شم لا ينعقد النكاح بينهما؛ لأن هذا اللفظ لا ينبىء عن التمليك ولا يستعمل فيه.
في «فتاوى الفضلي» : إذا قال الرجل لغيره: زوج ابنتك مني بألف درهم، فقال والدها: ادفعها واذهب بها حيث شئت، وكان ذلك بمحضر (الشهود) لا ينعقد به النكاح، وفي «فتاوى أبي الليث» رحمه الله إذا قال أب الصغير: اشهدوا أني قد زوجت ابنة فلان الصغيرة من ابني فلان بمهر كذا، فقيل لأب الصغيرة: أليس هكذا؟ فقال أب الصغيرة: هكذا، ولم يزد على ذلك، فالأولى أن يجدد النكاح وأن يجدد إجازته.
رجلٌ زوج رجلًا امرأة بغير أمره، فلما بلغه الخبر فقال: نعم ما صنعته بارك الله لنا فيها، أو قال: أحسنت، أو قال: أصبت، قال الفقيه أبو القاسم رحمه الله: إنه ليس بإجازة، وذكر الصدر الشهيد في أول نكاح «واقعاته» : أنه إجازة هو المختار، واختاره الفقيه أبو الليث رحمه الله، إلا إذا علم بيقين أنه أراد به الاستهزاء، قال: وكذلك هذا في البيع والطلاق، قال: كذلك إذا هنأه قوم وقبل التهنئة كان إجازة.
وذكر (في) بيوع «المنتقى» : أن من باع عبد الغير (187ب1) بغير إذنه، فقال صاحب العبد: قد أحسنت وأصبت ووفقت، أو قال: كفيتني لمؤنة البيع وأحسنت، فجزاك الله خيرًا إن ذلك ليس بإجازة، ولو قبض الثمن من المشتري فهو إجازة، وذكر هذه المسألة في موضع آخر من الكتاب وذكر أن قوله: أحسنت ووفقت إجازة.