فهرس الكتاب

الصفحة 3050 من 4583

حقه بعقد الصرف، فإنه ملك الدرهم بعقد الصرف، وإنما يبقى الدرهم العاشر حقًا له ببقاء الصرف، فلا يكون بيعه الدرهم منه طلبًا للفسخ بل يكون استبدالًا ببدل الصرف، وإنه لا يجوز.

وأما بعد التفرق؛ لأنه اشترى شيئًا بدين يعلمان ليس عليه دين، ومن اشترى شيئًا من غيره بدين حاله عليه يعلمان أنه لا دين له عليه، فإنه لا يجوز هذا الشراء، ويكون هذا الشراء بعين الثمن، لأنه سمى ما لا يتصور ثمنًا، فكأنه قال: اشتريت بغير ثمن.

وفي كتاب الصرف: إذا اشترى الرجل ألف درهم بعينها بمائة دينار والدراهم بيض، فأعطاه مكانها سوداء، ورضي بها البائع جاز؛ وذلك لأن هذا ليس باستبدال، فالسود والبيض من الدراهم جنس واحد، وإنما البراءة عن صفة الجودة خير يجوز بالسود، فكان مشتريًا بهذا الطريق لا مستبدلًا.

قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله: ومراده من السود الدرهم المضروب من النقرة السود لا الدراهم البخارية؛ لأن أخذ البخارية مكان الدراهم البيض لا يجوز؛ لأنه يكون استبدالًا لاختلاف الجنس، وكذلك لو قبض مشتري الدراهم وأراد أن يعطي ضربًا أخر من الدنانير سوى ما شرط لا يجوز إلا برضا صاحبه، وإذا رضي به صاحبه كان مستوفيًا لا مستبدلًا لا يكون الجنس واحدًا قبل هذا إذا أعطاه ضربًا دون المسمى، فأما إذا أعطاه ضربًا فوق المسمى، فلا حاجة إلى رضى صاحبه.

الفصل السادس عشر: فيما يكون قصاصًا ببدل الصرف وما لا يكون

رجل له على رجل عشرة دراهم، فباعه الذي عليه العشرة دنانير وترك العشرة ودفعه الدينار إليه، فهو جائز.

وهذا صرف بدين مسبق وجوده، والصرف بدين مسبق وجوبه جائز لحديث عبد الله ابن عمر، فإنه يروى أنه رضي الله عنه سأل رسول الله صلى الله عليه وسلّموقال: إني أكري الإبل بالبقيع إلى مكة بالدراهم وآخذ مكانها دنانير، أو بالدنانير وآخذ مكانها دراهم، وربما قال أبيع، فقال عليه السلام: «لا بأس إذا افترقتما، وليس بينكما عمل» .

ومن هذا الجنس ثلاث مسائل: أحداهما هذه.

الثانية: رجل له على رجل عشرة دراهم، فباعه الذي عليه العشرة دينارًا بعشرة دراهم ودفع الدينار حتى وجب لكل واحد منهما على صاحبه عشرة، ثم جعل العشرة التي هي ثمن الدينار قصاصًا، وهذا استحسان أخذ به علماؤنا الثلاثة.

والقياس: أن لا يصير قصاصًا، وهو قول زفر ولقب المسألة أن المتصارفين إذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت