فهرس الكتاب

الصفحة 1061 من 4583

الصغير فالاحتياط أن يعقد مرتين؛ مرة بمهر مسمى ومرة بغير تسمية لأمرين: أحدهما أنه لو كان في التسمية نقصان لا يصح النكاح الأول ويصح النكاح الثاني بمهر المثل.

والثاني: أن الزوج لو كان حلف بطلاق امرأته يتزوجها بلفظ أي، أو بلفظ كل امرأة يتزوجها فينعقد النكاح الثاني ويحل وطؤها، وإن كان الأب والجد زوجها فكذلك الجواب عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله للمعنيين جميعًا، وعند أبي حنيفة رحمه الله: للمعنى الثاني في «فتاوى أبي الليث» رحمه الله.

وأما إذا لم يؤد الأب ذلك حتى مات الأب فهذه صلة لم تتم للابن، ثم المرأة بالخيار إن شاءت أخذت الصداق من الزوج وإن شاءت أخذت من تركة الأب، فإن أخذت من تركة الأب رجع سائر الورثة بذلك في نصيب الابن أو عليه إن كان قبض نصيبه عند أصحابنا الثلاثة رحمهم الله في شرح «الكافي» باب نكاح الصغير والصغيرة، وذكر الخصاف أن على قول أبي يوسف رحمه الله: سائر الورثة لا يرجعون بذلك في نصيب الابن ولا عليه إن كان قد قبض نصيبه. ووجه ذلك: أن هذا الضمان انعقد غير موجب للرجوع، ألا ترى أن الأب لو أدى ذلك في حياته وصحته لا يرجع بذلك في مال الابن فلا ينقلب موجبًا للرجوع بعد ذلك، وأبو حنيفة ومحمد رحمهما الله قالا: إذا جعلت الأداء في حالة الصحة، وهذا كله إذا حصل الضمان في حالة الصحة.

أما إذا حصل الضمان في مرض الموت؛ فباطل لأنه قصد بهذا الضمان إيصال النفع، والمريض محجور عن ذلك فلا يصح. وكذلك كل دين ضمن عن وارثه أو لوارثه في مرض موته فهو باطل لما قلنا، وفي «البقالي» : إذا قال الأب: اشهدوا أني زوجت ابنتي فلانة بألف من مالي لم تلزمه إلا أن يؤدي وتكون صلة قال: كأنه عن أبي يوسف رحمه الله.

امرأة زوجت ابنتها وهي صغيرة وقبضت صداقها ثم أدركت فإن كانت الأم وصيتها فللبنت أن تطالب أمها بالصداق دون الزوج، وإن لم تكن وصيتها فلها أن تطالب زوجها، والزوج يرجع على الأم؛ لأنها قبضت وليس لها حق القبض، وكذا هذا الجواب في سائر الأولياء سوى الأب والجد.

ذكر رحمه الله في الباب الأول من نكاح «واقعاته» : غير الأب والجد إذا زوج الصغير فالاحتياط أن يعقد مرتين؛ مرة بمهر مسمى ومرة بغير تسمية لأمرين: أحدهما أنه لو كان في التسمية نقصان لا يصح النكاح الأول ويصح النكاح الثاني بمهر المثل.

والثاني: أن الزوج لو كان حلف بطلاق امرأته يتزوجها بلفظ أي، أو بلفظ كل امرأة يتزوجها فينعقد النكاح الثاني ويحل وطؤها، وإن كان الأب والجد زوجها فكذلك الجواب عند أبي يوسف ومحمد رحمهما الله للمعنيين جميعًا، وعند أبي حنيفة رحمه الله: للمعنى الثاني في «فتاوى أبي الليث» رحمه الله.

اعلم بأن السكوت من البكر البالغة جعل رضًا بالنكاح سواء استأمرها الولي قبل النكاح أو زوجها الولي قبل الاستئمار، فبلغها الخبر فسكتت. والأصل فيه قوله عليه السلام: «البكر تستأمر في نفسها فسكوتها رضاها» والحكمة في ذلك صيانة مصلحة النكاح عن الفوات في حق الأبكار وهذا لأن النكاح لا ينفد على البكر البالغة من غير رضاها، إنما يعرف من جهتها وهي تستحيي عن الرضا صريحًا لما فيه من إظهار الرغبة في الحال لو لم يكتف بسكوتها لجواز النكاح فإن مصالح النكاح (تتعطل) . وإنما جعل السكوت من البكر البالغة إذنًا إذا كان المستأمر وليًّا، أو كان وليًا إلا أن هناك وليٌّ وآخر وهو أقرب إلى المرأة من هذا الولي المستأمر، فالسكوت لا يكون إذنًا في حق الولي المستأمر إلا إذا كان الولي المستأمر رسول الولي.

وذكر شمس الأئمة الحلواني رحمه الله أن المستأمر أو المخبر عن النكاح إذا لم يكن وليًّا ولم يكن رسول الولي فسكتت كان سكوتها رضا في ظاهر الرواية، وذكر الكرخي رحمه الله أنه لا يكون رضًا.

وفي «البقالي» : وأكثر المتأخرون على أن الرسول كالولي وقيل عن أبي حنيفة رحمه الله خلافه في «النوادر» وهو ظاهر قول الكرخي، وقيل في الرسول بعد النكاح إنه كالولي، و (في) «مجموع النوازل» : أن المخبر بالنكاح إذا كان أجنبيًا فسكتت هل يكون رضًا؟ فيه اختلاف المشايخ؛ والمختار أنه رضا، وفي «فتاوى شمس الأئمة السرخسي» رحمه الله وشمس الإسلام الأوزجندي رحمه الله أنه لا يكون رضًا، وهذا إذا سمى الزوج عندها تسمية تقع لها المعرفة به فكان الزوج كفؤًا والمهر وأما إذا أبهم الزوج لم يكن السكوت رضًا، وكذلك إذا سمى الزوج وسمى المهر والزوج ليس بكفء والمهر ليس بوافر إن كان الزوج كفئًا والمهر ليس بوافر أو كان المهر وافرًا إلا أن الزوج ليس بكفء فالسكوت لا يكون رضًا في حق جميع الأولياء إلا في حق الأب والجد عند أبي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت