وكذلك في الكسوة إذا شرطا شيئًا معلومًا لا يجوز قياسًا ويجوز استحسانًا.
والمهايأة في رعي الدواب جائزة عندنا، وكذلك لو تهايئا على أن يستأجرا لهما أجيرًا جاز، والمهايأة في دار وأرض على أن يسكن هذا الدار ويزرع هذا الأرض جائزة.
وكذلك المهايأة في دار وحمام والمهايأة في دار ومملوك على أن يسكن هذه الدار سنة ويخدم هذا المملوك سنة جائزة، وعلى الغلة باطلة عند أبي حنيفة خلافًا لهما.
يجوز للقاضي أن يأخذ على القسمة أجرًا ولكن المستحب له أن لا يأخذ، وهذا لأن القسمة ليست بقضاء على الحقيقة حتى لا يفترض على القاضي مباشرتها، وإنما الذي يفترض عليه جبر الآبي على القسمة إلا أن لها شبهًا بالقضاء من حيث إنها تستفاد بولاية القضاء حتى ملك جبر الآبي ولم يملك الأجنبي ذلك، فمن حيث إنها ليست بقضاء جاز أخذ الأجر عليها، ومن حيث إنها تشبه القضاء يتسحب أن لا يأخذ الأجر عليها.
وقال أبو حنيفة رحمه الله: أجر قاسم الدور والأرضين على عدد الرقمين، وقالا: على قدر الأنصباء.
وصورته: دار بين ثلاثة نفر، لأحدهم نصفها وللأخر ثلثها وللآخر سدسها.
وجه قول أبي حنيفة: أن عمل القيام واقع لهم بالسوية، لأن عمل القيام تعيين نصيب كل واحد منهم ولا يمكنه ذلك إلا بمساحة الكل، فهو معنى قولنا: عمل القيام واقع لهم بالسوية، فيكون الأجر عليهم بالسوية، وهما يقولان: عمل القيام في نصيب صاحب الكثير أكثر لأن عمله المساحة والذرع، وأنه يكثر بكثرة المحل.
قالوا: وهذا إذا طلبوا من القاضي القسمة بينهم فقسم بينهم قاسم القاضي، فأما إذا استأجروا رجلًا بأنفسهم فإن الأجرة عليهم بالسوية وهل يرجع صاحب القليل على صاحب الكثير بالزيادة، قال أبو حنيفة: لا يرجع، وقالا: يرجع، وكذلك إذا وكلوا رجلًا ليستأجر رجلًا يقسم بينهم فاستأجر الوكيل فإن الأجرة على الوكيل، واختلفوا في الرجوع قال أبو حنيفة يرجع عليهم بالأجرة على السواء، وقالا: يرجع على كل واحد منهما بقدر الملك، وإذا استأجروا ليبني حائطًا مشتركًا أو يطبق سطحًا مشتركًا أو يكري نهرًا أو يصلح قناة فالأجر بينهما على قدر الأنصباء بالإجماع.
وإذا استأجروا رجلًا لكيل طعام مشترك، أو لذرع ثوب مشترك إن كان الاستئجار للقسمة فهو على الخلاف الذي بينا، وإن كان الاستئجار على نفس الكيل والذرع ليصير الكل معلوم القدر فالأجر على قدر الانصباء.
وفي «المنتقى» : إبراهيم عن محمد في أكرار حنط بين رجلين، فأجر الكيال على الانصباء وأجر الحساب على الرؤوس، قال: ما كان من عمل فهو على الأنصباء، وما