يجب أن يعلم بأن تفسير الكتابة لغة: الضم والجمع أي ضم كان وأي جمع كان، ومنه فعل الكتابة لما فيه من الجمع والضم بين الحروف، وسمى الجنس كتبته لانضمام البعض إلى البعض، إلا أن في عرف لسان الشرع إذا أطلق هذا الاسم مضافًا إلى المملوك يراد منه: جمع بخصوص وضم بخصوص وذلك لما ضم حرية اليد إلى حرية الرقبة، بأن العبد يصير حرًا يدًا للحال ثم ينضم إلى هذه الحرية الرقبة عند أداء بدل الكتابة.
وأما ضم المولى العبد إلى نفسه في إثبات صفة المالكية له يدًا، فإن العبد بعقد الكتابة يصير مالكًا نفسه وكسبه يدًا حتى يختص بالتصرف في نفسه وكسبه.
وركنها: الإيجاب والقبول، لأنها عقد معاوضة من الجانبين فيكون الركن فيها الإيجاب والقبول كما في سائر المعاوضات.
وشرط جوازها على الخصوص: قيام الرق في المحل، وكون المسمى معلوم القدر والجنس فأما كونها مؤجلًا منجمًا فليس بشرط وهذا مذهبنا. ولقب المسألة أن الكتابة حالّة هل يجوز؟ فعند علمائنا رحمهم الله يجوز، والأصل فيه قبول الله تعالى: {فكاتبوهم إن علمتم فيهم خيرًا} (النور: 33) أمر بالكتابة مطلقًا من غير فصل بقراء تكون مؤجلة أو حالة، والمعنى في ذلك أن البدل في الكتابة معقود به وليس بمعقود عليه كالثمن في باب البيع، ولهذا أجاز الاستبدال قبل القبض ولو كان معقودًا عليه لما جاز الاستبدال به قبل القبض، قلنا: والمعقود به يثبت في الذمة حالًا ومؤجلًا.
جئنا إلى بيان حكمها، أما من جانب العبد فحكمها في الحال ثبوت حرية اليد حتى يصير العبد أمضى لمنافعه ورقبته ومكاسبه ينصرف إلى منافعه ومكاسبه ويذهب للتجارة حيث شاء، ولهذا لا يملك المولى منعه عن السفر، ولو شرط عليه أن لا يخرج من البلدة كان باطلًا.
وحكمها في الثاني: ثبوت حرية الرقبة أو بدل الكتابة، وأما من جانب المولى فحكمها في الثاني: حقيقة الملك في البدل إذا قبضه، ثم المكاتب يعتق عند أداء إذا بدل الكتابة: سواء قال له المولى في عقد الكتابة: على أنك إن أديت إلى ألفًا فأنت حر، أو لم يقل ذلك، واقتصر على قوله: كاتبتك على ألف درهم، وهذا مذهبنا.
وقال الشافعي رحمه الله: لا بد أن يقول على أنك إن أديت إلي كذا فأنت حر، وهذه المسألة في الحاصل بناء على معرفة معنى الكتابة، فيقول معنى الكتابة شرعًا ضم