فهرس الكتاب

الصفحة 892 من 4583

يشرب، ولكن ينبغي أن يفسد صوم ذلك اليوم، ولا يتقرب به إلى الله تعالى، وإن أفطر في ذلك اليوم الكفارة عليه بلا خلاف، ولو شهد هذا الرائي عند صديق له سرًا، فصدقه وأفطر لا كفارة عليه، والله أعلم.

قال أصحابنا رحمهم الله: إذا صام رمضان بنية ما قبل الزوال جاز، هكذا وقع في بعض الكتب، وفي بعضها، إذا صام رمضان بنية قبل انتصاف النهار جاز، وإنما تظهر ثمرة اختلاف اللفظين فيما إذا نوى عند قرب الزوال، أو عند استواء الشمس في كبد السماء، فاللفظ الأول يدل على الجواز، واللفظ الثاني يدل على عدم الجواز،

والصحيح هو اللفظ الثاني؛ لأن قضية القياس قران العزيمة يجمع أجر العمل لكن سقط اعتباره بمكان التعذر، واكتفى بقران العزيمة بأول جزء يمكن من غير حرج، وما قبل انتصاف النهار من أجر العلم يمكن قران العزيمة بها من غير حرج، فلا يسقط اعتباره بهذا الطريق لم يجز الصوم بنيته بعد الزوال،

وكذلك الصوم المنذور في وقت بعينه يجوز بنية ما قبل انتصاف النهار،

وما وجب في ذمته من الصوم، وليس له وقت معين كالقضاء، والنذور المطلقة، والكفارات لا يجوز بنية، ما قبل انتصاف النهار، وإذا نوى قبل غروب الشمس من اليوم أن يصوم غدًا لا تصح نيته، حتى لو أغمي عليه قبل غروب الشمس، وبقي كذلك إلى ما بعد الزوال من الغد أو نام، هكذا لا يصير صائمًا في الغد،

ولو نوى بعد غروب الشمس جاز؛ لأن الجواز بنية متقدمة بخلاف القياس لرفع الحرج، والحرج يندفع بتقديم النية في الليل، فلا يعتبر تقديم النية قبل الليل، وإن نوى في الليل أن يصوم غدًا ثم بدا له في الليل أن لا يصوم، وعزم على ذلك، ثم أصبح من الغد وأمسك، ولم ينو الصوم لا يعتبر صائمًا؛ لأن عزيمته انتقضت بالرجوع عنها، وبعد ذلك لم توجد العزيمة أصلًا، فإذا أصبح في رمضان لا ينوي صومًا، ولا فطرًا، وهو يعلم أنه من رمضان ذكر شمس الأئمة الحلواني عن الفقيه أبي جعفر رحمه الله: أن عن أصحابنا يصير.... صائمًا روايتين، والأظهر أنه لا يصير صائمًا ما لم ينو الصوم انتصاف النهار.

وإذا قال: نويت أن أصوم غدًا (159أ1) إن شاء الله، أو قال: أصوم غدًا بمشيئة الله، فلا رواية في هذه المسألة عن أصحابنا قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: وفيها قياس واستحسان؛ القياس أن لا يصير صائمًا؛ لأن بالاستثناء تبطل النية، وفي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت