الاستسحان يصير صائمًا؛ لأن قوله: إن شاء الله ههنا ليس على معنى حقيقة الاستثناء؛ بل هو على معنى الاستعانة، وطلب التوفيق حتى لو أراد به حقيقة الاستثناء بقوله إن نوى أن يفطر غدًا، إن دعي إلى دعوة، وإن لم يدع لصوم، لا يصير صائمًا بهذه النية، وإن لم يدع.
ونظيره في نية صوم يوم الشك أكل السحر يكون بنية الصوم هكذا حكي عن نجم الدين عمر النسفي رحمه الله: إذا نوى واجبًا آخر في رمضان، ففي الصحيح المقيم يقع صومه عن رمضان، وأما في المسافر فكذلك عندهما، وعند أبي حنيفة يقع عما نوى، ولو نوى المسافر التطوع فعن أبي حنيفة روايتان: في رواية يقع عن الفرض، وفي رواية يقع عن التطوع، والمريض إذا نوى التطوع، فالصحيح أنه والمسافر سواء، وهو على الروايتين إذا كان عليه قضاء يومين من رمضان واحد، فأراد القضاء ينبغي أن ينوي أول يوم وجب عليه قضاؤه من هذا الرمضان أو آخر يوم، وجب عليه قضاؤه وإن لم يعين اليوم، ونوى قضاء رمضان لا غير يجزئه سواء كان عن رمضان واحد، أو عن رمضانين، مذكور في غريب الرواية،
ولو أصبح صائمًا ينوي من اليومين الذين وجبا عليه أجزأه عن واحد منهما استحسانًا، وكذلك لو أصبح ينوي صومه من ظهارين أجزأه عن واحد منهما استحسانًا، ولو كان عليه قضاء يوم، فصام يومًا، ونوى به قضاء رمضان، وصوم التطوع أجزأه عن رمضان عند أبي يوسف، وقال محمد: لا يجوز عنه ويكون تطوعًا؛ لأن بين النيتين تنافيًا في أن من نوى النفل أو القضاء، ثم نوى الآخر في الليل انتقض الأول بالثاني، فبطلت عند التعارض، والصوم لا يتأدى بدون النية.
ولأبي يوسف: أن نية الفرض محتاج إليها، ونية النفل غير محتاج إليها، فاعتبر ما يحتاج إليها، وبطل ما لا يحتاج إليها.
ولو نوى صوم القضاء، وكفارة اليمين لم يكن عن واحد منهما عند أبي يوسف للتعارض، وعند محمد لمكان القضاء بين النيتين، ولكن يصير متطوعًا؛ لأنه لم يبطل أصل النية، وأصل النية يكفي للتطوع، ولو نوى قصاء رمضان، وكفارة الظهار كان عن القضاء استحسانًا في قول أبي يوسف، وقال محمد: يقع عن النفل وهو القياس؛ لأن كل واحد منها مثل الآخر، فتشاقدت قطب النيتان لمكان التعارض بقي أصل النية، فيقع عن التطوع، ولأبي يوسف أن القضاء أقوى؛ لأنه يدل عما وجب بإيجاب الله، وصوم النذر والكفارة وجب بسبب وجد من العبد، وما وجب بإيجاب الله تعالى أقوى، فاندفع.
ولو نوى النذر لمعين وكفارة اليمين، فهو عن النذر في رواية عن محمد، ولو نوى صوم رمضان، وهو يرى أنه فيه، ثم تبين أنه قد مضى أجزأه، وإن تبين أنه لم يأت لم يجزئه.
أصل المسألة ما ذكر محمد في «الأصل» : في رجل أسره العدو واشتبهت عليه