إلى إحداث فعل آخر فيما حفر وفي البناء كذلك، فإذا تم الفعل الذي صار الأجر به مقابلًا وقد وقع مسلمًا إذا كان يعمل في داره استحق الأجر بقدره، وإن هلك بعد ذلك قياس مسألة اللبن من هذه المسائل أن لو أصابه المطر بعد ما نصبه وسواه عند أبي حنيفة وشرح وجمع على قولهما، ولو كان كذلك يستحق الأجر بقدر ما عمل إذا كان يعمل في داره كذا هاهنا، فأما إذا نصبه وسواه بعد الجفاف ولم يشرحه فأصابه المطر فأفسده، وعلى قول أبي حنيفة له الأجر إذا كان يعمل في داره، وعلى قولهما لا أجر له ما لم يشرحه، وأجمعوا على أنه إذا كان يعمل في دار نفسه لا يستحق الأجر وإن وجدت هذه الأعمال ما لم يسلمه إلى المستأجر منصوبًا عند أبي حنيفة ومشروحًا عندهما، وحاصل الخلاف بينهم أن الثلثين بماذا يتم.
قال أبو حنيفة رحمه الله: بالنصب والتسوية بعد الجفاف، وقالا: بهذه الأشياء وبالتشريح أيضًا.
وفي «القدوري» الخياط إذا أخاط في بيت المستأجر، فإن خاط بعضه لم يكن له أجر؛ لأنه لا ينتفع به وإن هلك فلا ضمان عليه فلم يوجب الأجر بخياطة بعض الثوب، وإنه يخالف ما ذكر في «الأصل» قال في «القدوري» وإن فرغ منه فله الأجر، لأنه صار مسلمًا للعمل، وعلى قولهما: إذا هلك قبل الفراغ من العمل أو بعده قبل التسليم إلى المالك فهو ضامن، فالمحل مضمون في يد الأجير عندهما فلا يخرج عن الضمان إلا بالتسليم إلى المالك، فإذا هلك كان صاحب الثوب بالخيار إن شاء ضمنه قيمة ثوب ولا أجر له، وإن شاء ضمنه قيمته مخيطًا وأعطاه الأجر.
وفي «الأصل» : إذا استأجر رجلًا يضرب له لبنًا بملبن معلوم، ويطبخ له في أتون المستأجر ببدل معلوم فهو بمنزلة الخيار وإخراجه من الأتون من تمام عمله، حتى لو هلك قبل الإخراج بعدما نضج وكف عنه النار فإنه لا أجر له؛ لأن غير اللبن لا يحسن إخراج ذلك من الأتون فكان كإخراج الخبز من التنور، ولو هلك بعد ما أخرج من التنور فله الأجر كما في مسألة الخبز وهذا إذا كان يعمل في دار المستأجر، وأما إذا كان يعمل في دار نفسه فلا أجر له حتى يسلمه إلى المالك كما في مسألة الخبز.
القياس يأبى جواز إجارة الظئر: لأنها ترد على استهلاك العين مقصودًا وهو اللبن، فهو بمنزلة ما لو استأجر شاة أو بقرة مدة معلومة بأجرة معلومة ليشرب لبنها لكن جوزناها استحسانًا بقوله تعالى: {فإن أرضعن لكم فأتوهن أجورهن} (الطلاق: 6) ، وهذا العقد لا يرد