فهرس الكتاب

الصفحة 885 من 4583

قال أصحابنا رحمهم الله: وقت الصوم من حين يطلع الفجر الثاني، وهو الفجر المستطير المنتشر في الأفق إلى وقت غروب الشمس خروج وقت الصوم، ولم ينقل عنهم أن العبرة لأول طلوع الفجر الثاني، أو لاستطارته وانتشاره، وقد اختلف المشايخ فيه، بعضهم قالوا: العبرة لأوله، وبعضهم قالوا: العبرة لاستطارته، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: القول الأول أحوط، والثاني أوسع.

وإذا شك في الفجر قال في «الأصل» : أحب إليّ أن يدع الأكل والشرب، قال الشيخ الإمام شمس الأئمة الخليلي رحمه الله: الواجب على من شك في طلوع الفجر أن يطالع الفجر أو يأمر من ينوبه حتى يطالعه، فإن طالع وليس في السماء علة بأن لم تكن السماء مقمرة، ولا متغيمة وليس ببصره علة، وهو ينظر إلى مطلع الفجر، فله أن يأكل ما لم يطلع الفجر، فإن كان في موضع لا يرى طلوع الفجر، أو يرى، إلا أن السماء كانت مقمرة، أو متغيمة، فإن انضم إلى الشك علامة أخرى تدل على طلوع الفجر من حيث الظاهر بأن كان له ورد يوافق فراغه طلوع الفجر، ففرغ منها. (157أ1)

وشك في طلوع الفجر، أو كان يرى نجمًا إذا أخذ مكانًا من السماء يوافق ذلك طلوع الفجر، فإذا انضم إلى الشك مثل هذه العلامة يدع الأكل والشرب، ويكون مسيئًا إذا أكل أو شرب، ويكون عليه القضاء إن كان أكبر رأيه أن الفجر طالع، هكذا ذكر شيخ الإسلام خواهرزاده.

وذكر القدوري: أن في هذا الفصل روايتين، وقال: الصحيح أنه لا قضاء عليه؛ لأن الأصل بقاء الليل، ونحن على ذكر الأصل حتى يقوم الدليل بخلافه، إلا أنه يستحب له القضاء احتياطًا لأمر العبادة، وإن لم يصم إلى الشك مثل ما ذكرنا من العلامة يستحب له أن يترك الأكل.

وإن أكل لا يكون مسيئًا، ولا قضاء عليه، إلا إذا كان أكبر رأيه أن الفجر طالع، فحينئذٍ يستحب له القضاء، وإن أمر إنسانًا ليطالع طلوع الفجر، فأخبره بالطلوع، فإن كان المخبر عدلًا يجوز له أن يأكل حرًا كان أو مملوكًا ذكرًا كان أو أنثى، وإن أخبره صبي عاقل لا يأكل إذا غلب على ظنه أنه صادق، وإن أخبره عدل بالطلوع، وعدل آخر بعدم الطلوع يتحرى سواء كان أحدهما حرًا، والآخر مملوكًا، وإن كان من أحد الجانبين عدلان، أو من الجانب الآخر عدل يأخذ بقول العدلين، وإن كان من أحد الجانبين عدلان حران، ومن الجانب الآخر مملوك يأخذ بقول الحرين، وإن كان يأكل، فأخبره

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت