المشايخ: الدم المرئي بعد هذه المدة إنما يكون حيضًا إذا كان أحمر أو أسود، أما إذا كان أخضر أو أصفر لا يكون حيضًا؛ لأن يكون هذا المرئي ثبت حيضًا بالاجتهاد فلا يبطل حكم الإياس الثابت بالاجتهاد، فعلى قول هؤلاء: يبطل الاعتداد بالأشهر، ويظهر فساد الأنكحة، وقال بعضهم: إن كان القاضي قضى بجواز ذلك النكاح ثم رأت الدم، لا يقصى بفساد ذلك النكاح.
وطريق القضاء: أن يدعي أحدهما يعني أحد الزوجين فساد النكاح بسبب قيام العدة فيقضي القاضي بجوازه. وانقضاء العدة بالأشهر.
وكان الصدر الشهيد حسام الدين رحمه الله يفتي: بأنها لو رأت الدم بعد ذلك على أي جهة رأت يكون حيضًا، ويفتي ببطلان الاعتداد بالأشهر إن كانت رأت الدم قبل تمام الاعتداد بالأشهر، وبفساد الأنكحة إن كانت (رأت) الدم بعد تمام الاعتداد بالأشهر، قضى القاضي بجواز الأنكحة أَمْ لا.
وعدة أم الولد ثلاث حيض، إذا أعتقها مولاها أو مات عنها عندنا، والأصل فيه: ما روي « (أن) مارية القبطية اعتدت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلّم بثلاثة أقراء فكانت هي أم ولد رسول الله صلى الله عليه وسلّمولا تعرف المقادير قياسًا فالظاهر أنها سمعت من رسول الله صلى الله عليه وسلّم ولأن فراش أم الولد بعد العتق ملحق بفراش المنكوحة الحرة في حق حكم يتعلق بقيام الفراش وهو النسب، حتى يثبت نسب ولدها من غير دعوى.
ولا ينتفي بمجرد النفي فيلحق بفراش المنكوحة في حق حكم يتعلق بزوال الفراش وهو العدة أيضًا، وإذا وجبت العدة بالشهور في الطلاق و
وإن اتفق ذلك في عدة الشهر اعتبرت الشهور بالأهلّة، وإن نقص العدد من ثلاثين يومًا، وإن اتفق ذلك في خلال الشهر فإن عند أبي حنيفة رحمه الله وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمه الله يعتبر مائة وثلاثون يومًا، وعند محمد وإحدى الروايتين عن أبي يوسف رحمهما الله: يحتسب الشهر الأول بالأيام ويكمل من الشهر الأخير، وباقي الشهور بالأهلة.
فإذا كانت المعتدة حاملًا فولدت ولدين انقضت العدة بأحدهما لأن الله تعالى جعل الأجل في حق الحامل وضع الحمل، والحمل اسم للجملة.
وقيل في الرجعية: إذا ظهر منها أكثر الولد بانت ولا تحل للأزواج احتياطًا، فمن مشايخنا من قال: ينبغي أن تحل للأزواج؛ لأن الحل للأزواج معلق بانقضاء العدة وقيام حق الرجعة يبتدىء شرط قيام العدة، فإذا انقطعت الرجعة: دلّ ذلك على انقضاء العدة، فتحل للأزواج، ومنهم من فرق بينهما؛ لأن الأكثر إنما يقام مقام الكل في حق انقطاع الرجعة احتياطًا، والاحتياط في أن لا يقام مقام الكل في حق حِلِّها للأزواج.
وروى هشام عن محمد رحمهما الله: إذا طلقها وهي حامل فإذا خرج الولد من قِبَلِ