وإذا أكرهت المرأة أن تزوج نفسها من كفء بمهر المثل ثم زال الإكراه فلا خيار لها، وأما إذا أكرهت على تزويج نفسها من غير كفء بأقل من مهر المثل ثم زال الإكراه فلها الخيار.
وإذا زوجت المرأة نفسها من غير كفء بغير رضا الولي؛ فقبض الولي مهرها، فهذا منه رضًا وتسليم. ولو قبضها ولم يجزها فقد اختلف المشايخ فيه، والصحيح: أنه يكون رضًا وتسليمًا لأن العقد توقف على إجازة الولي، وقبض البدل ممن توقف العقد على إجازته يكون رضًا منه بالعقد دلالة كما في البيع الموقوف، فأما إذا لم يقبض ولكن خاصم زوجها في نفقتها وتقرير مهرها عليه (191ب1) بوكالة منها كان ذلك منه رضًا وتسليمًا للعقد استحسانًا؛ لأن طلب المهر لم يكن لإثبات عدم الكفاءة عند القاضي؛ لأن عدم الكفاءة ثابت عند القاضي لأنه وضع المسألة فيما إذا زوجت نفسها من غير كفء، فتعين أن يكون طلب المهر للاستيفاء وذلك دلالة الرضا من غير احتمال، حتى لو لم يكن عدم الكفاءة ثابتًا عند القاضي لا يكون ذلك رضًا بالنكاح قياسًا واستحسانًا.
في «المنتقى» ابن سماعة عن محمد رحمه الله في امرأة تحت رجل هو ليس بكفء لها خاصمه أخوها في ذلك، وأبوها غائب غيبة منقطعة، أو خاصمه ولي آخر غيره أولى منه غائب غيبة منقطعة، وادعى الزوج أن الولي زوجه يوم إقامة البينة وإلا فرق بينهما، فإن أقام بينّة على ذلك قبلت بينته وأجزته على الأول يعني على الولي الذي هو أولى لأن هذا خصم.
في نكاح «المنتقى» عن أبي يوسف رحمه الله: رجل زوج أمة له وهي صغيرة من رجل ثم ادعى أنها ابنته ثبت النسب والنكاح على حاله؛ إن كان الزوج كفئًا، وإن لم يكن كفئًا فهو في القياس لازم لأنه هو الذي زوج وهو ولي. ولو باعها من رجل ثم ادعى المشتري أنها ابنته فكذلك إذا كان الزوج كفئًا، وإن كان الزوج غير كفء فالقياس كذلك لأنه زوَّجها وليٌّ مالك، واستقبح في هذا الموضع أي في قصد المشتري وأفرّق بينهما.
وفي كتاب الطلاق من «المنتقى» : رجل تزوج امرأة مجهولة النسب ثم ادعاها رجل من قريش وأثبت القاضي نسبها منه وجعلها ابنة له وتزوجها حجام، فلهذا الأب أن يفرق بينها وبين زوجها. ولو لم يكن ذلك لكن أقرت بالرق لرجل، لم يكن بمولاها أن يبطل النكاح بينهما، وإذا تسمى رجل لامرأة بغير اسمه وانتسب لها إلى غير نسبه، فلما زوجت نفسها منه علمت بذلك، فهذه المسألة على وجهين:
الأول: أن يكون النسب المكتوم أفضل مما أظهر لها، بأنْ أخبرها أنه عربي فإذا هو قرشي، وفي هذا الوجه لا خيار لها ولا لأوليائها لأنهم وجدوا خيرًا مما شرط لهم، وعن أبي يوسف رحمه الله: أن لها الخيار، وكذا في «المجرد» وفي «المنتقى» : الحسن بن زياد عن أبي حنيفة رحمها الله: إذا تزوج امرأة على أنه مولى فإذا قرشي فلها الخيار.
الوجه الثاني: أن يكون النسب المكتوم أدون مما أظهر وإنه على قسمين: إن كان