فهرس الكتاب

الصفحة 1105 من 4583

قال: لا أجيز النكاح حتى تزيدني خمسين درهمًا. ولو قال: لا أجيز النكاح ولكن زدني خمسين درهمًا أو قال: لا أجيزه إن زدتني خمسين درهمًا كان هذا من المولى نقضًا للنكاح حتى لو أجاز بعد ذلك بالمائة لا يجوز، وكل جواب عرفته في المولى مع الأمة فهو الجواب في الولي يزوج البالغة بغير أمرها فيبلغها فتجيز في جميع ما بيّنا.

وفي «الجامع» أيضًا: (206ب1) : أمة منكوحة أعتقت حتى ثبت لها الخيار على ما يأتي بيانه بعد هذا إن شاء الله تعالى فقال لها زوجها: زدتك في صداقك خمسين درهمًا على أن تختاريني ففعلت، صح الاختيار وثبتت الزيادة وتكون الزيارة للمولى، وبمثله لو قال لها: ... على خمسين درهمًا على أن تختاريني ففعلت فلا شيء لها وبطل خيارها؛ لأن في الوجه الأول جعل الخمسين بإزاء بضعها، فإنه جعله زيادة في الصداق، ولكن علل هذا الجمل باختيارها زوجها، فإذا وجد الاختيار (صارت) الزيادة عوضًا عن منافع بضعها لا للحاقها بأصل العقد ولا كذلك الوجه الثاني لأن في الوجه الثاني؛ ما جعل الخمسين بإزاء البضع، إنما جعله بإزاء اختيارها زوجها، وإنه غير مستقيم؛ لأن اختيارها زوجها ليس بمال والتزام المال بمقابلة ما ليس بمال غير مستقيم.

وفي نكاح «المنتقى» : رجل ادعى نكاح امرأة وهي تجحد، ثم إن الزوج مع المرأة اصطلحا على أن أعطاها ألف درهم على أن أجازت له النكاح الذي ادعى فهو جائز. وكذلك إذا قال لها: أزيدك مائة على أن تقرِّي بالنكاح ففعلت. وإن وجد بينة على أصل النكاح الأول لم يكن له أن يرجع في المائة لأنها بمنزلة زيادة في المهر. والبيع نظير النكاح؛ لأن الزيادة في الثمن صحيحة كالزيادة في المهر.

ولو كان هذا منه في الطلاق بأن ادعت امرأة على زوجها أنه طلقها بألف درهم وأنها نقدته المال، فجحد الزوج فصالحته على مائة أخرى على أن يقرّ بالطلاق بالجعل الأول ففعل، ثم إنها وجدت بينة على الطلاق بالجعل الأول فلها أن ترجع بالمائة لأن الزيادة في جعل الطلاق بعد وقوعه لا يصلح، والصلح في القصاص في العتاق كالصلح في الطلاق. والكتابة كالبيع يعني: إذا ادعى المملوك الكتابة والله أعلم:

نوع منه

في المرأة نفسها بمهرها.... جعل في المهر ومايتصل به. قال الكرخي رحمه الله: وللمرأة أن تمنع الزوج عن الدخول بها حتى يوفيها جميع المهر، قال: وليس للزوج أن يمنعها من السفر والخروج من منزله وزيارة أهلها حتى يوفيها المهر.

وإن كان المهر مؤجلًا لم يكن لها أن تمنع نفسها منه وله أن يمنعها من السفر وزيارة بعض أهلها بغير إذنه، قال أبو يوسف رحمه الله: القياس كذلك، كما في البيع، لكن استحسنا وقلنا: لها أن تمنع نفسها منه، وليس له أن يمنعها من السفر وزيارة بعض أهلها حتى يوفيها المهر. قال: وليس هذا كالبيع، وهذا آخر قوله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت