المنشورة دون المعقودة بعض مشايخ بلخ قالوا: إنما لا يصدق قضاء إذا كانت الأصابع كلها معقودة قبل الإشارة نضف ثلاثًا منها وقال: أنت طالق هكذا، وقال أعني بها الأصابع المعقودة أما إذا كانت الأصابع كلها منشورة عقد ثنتين منها وقال: أنت طالق هكذا وقال عنيت به الأصابع المعقودة يصدق قضاءً لأنه ادعى المعتاد لأن المعتاد فيما بين الناس أنهم يريدون الإشارة بما أخذ فوافقه الحركة فإذا كانت الأصابع كلها منشورة وعقد ثنتين منها، وإنما أخذت الحركة في المعقودة فكان مدعيًا هو المعتاد فيصدق قضاء ولكن هذا الخلاف رواية محمد رحمه الله.
قال محمد رحمه الله في «الأصل» : إذا قال عنيت اثنتين بالاصبعين اللتين عقدت لا يصدقه القاضي وقوله عقدت يقتضي أنها كانت منصوبة من قبل وإن أشار بالأصابع كلها فقال أنت طالق ولم يقل هكذا تقع واحدة لأن الإشارة بالأصابع محتملة بين أن تكون نسبة الواقع بها وبين أن تكون للكناية عن المرأة تأكيدًا لقوله أنت فيقع الشك في وقوع ما زاد على الواحدة بخلاف ما إذا قال: هكذا لأنه إذا قال هكذا؛ فقد نص على التشبيه والظاهر يشبه الطلاق بها دون المرأة لأن الطلاق يتعدد في نفسه دون المرأة.
ولو قال: لها أنت طالق من هنا إلى الشام فهي واحدة رجعية لأنه وضعها بالمصر لأن الطلاق إذا وقع يقع في جميع الدنيا فإذا قال إلى الشام فقد وصفه بالمصر ومصره يكون من حيث الحكم والمصر من حيث الحكم هو الرجعي.
إذا قال لها: أنت طالق طلاق ملىء الدار فإن نوى ثلاثًا فهي ثلاث وإن نوى واحدة أو ثنتين أو لم يكن له نية فهي واحدة بائنة لأن الطرف قد يمتلىء من الشيء بضخامته وقد يمثل به لكثرته ونفس الطلاق لا يوصف بالغلط فأما حكم يوصف بالغلط وهو البينونة فإذا لم ينو شيئًا تقع واحدة بائنة؛ لأنه أدنى، وإذا نوى الثلاث تصح نيته لأن اللفظ يحتمله.
وإذا قال لها: أنت طالق واحدة بملىء الدار فهي واحدة بائنة لأنه لما نص على الواحدة نص على الواحدة ووصفها بملىء الدار علمًا أنه إذا أراد ملىء الدار من حيث الضخامة والغلظ، وإذا قال: لها أنت طالق لونين من الطلاق فهما تطليقتان تملك الرجعة ولو قال لها: ثلاثة ألوان فهي ثلاثة فكذلك إذا قال ألوانًا من الطلاق فهي طلاقًا ثلاثًا وإن نوى ألوان الحمرة والصفرة فله (234ب1) بينة فيما بينه وبين الله تعالى وكذلك إذا قال: ضروبًا أو أنواعًا أو وجوهًا من الطلاق.
وفي «نوادر ابن سماعة» عن أبي يوسف رحمه الله أنت طالق واحدة يكون ثلاثًا أو يصير ثلاثًا أو يعود ثلاثًا فهو ثلاث، وكذلك إذا قال: يتم ثلاثًا، ولو قال لها أنت طالق كماهي ثلاثًا وثالث فهي ثلاثة، ولو قال لها: أنت طالق آخر ثلاث تطليقات فهي واحدة، ولو قال: أطلقك آخر ثلاث تطليقات طلقت ثلاثًا إذا قال لها: تراسيار طلاق ولا نية له تقع تطليقتان لأن الشيء إذا ضم إلى الشيء يصير كثيرًا ويكثر أكثر فأكثر كثير الطلاق ثلاث الكثير ثنتان هكذا ذكر في «فتاوى أهل سمرقند» .
وفي «البقالي» : إذا قال لها: أنت طالق قال؛ لأن الثلاث إذا نصف كان نصفه