ولو قال اختاري أختك أو أمك. أو أباك ونوى الطلاق فاختارت ما قال، ففيما إذا اختارت أمها أو أباها يقع الطلاق استحسانًا، وفيما عداهما لا يقع.
وفي «الجامع» إذا قال لها: اختاري اختاري اختاري بألف درهم، فقالت: اخترت نفسي واحدة أو بواحدة، طلقت ثلاثًا وكان عليها الألف؛ لأن قولها: اخترت نفسي جواب تام لجميع ما قال الزوج لو اقتصرت عليه وكذا إذا أرادت قولها واحدة؛ لأن قولها: واحدة يَصلح جوابًا عن الكل أيضًا، بأن يكون معناه اخترت نفسي باختيارة واحدة، لا يحتاج بعد هذا إلى اختيارة أخرى كما في قولهم: ضربته وجيعًا، أي ضربًا وجيعًا.
ولو كانت قالت: اخترت نفسي بالأولى أو بالوسطى أو بالأخيرة طلقت ثلاثًا وعليها الألف في قياس قول حنيفة رحمه الله، وفي قولهما: إن قالت بالأولى أو بالوسطى طلقت واحدة بائنة بغير شيء، وإن قالت بالأخيرة طلقت واحدة بألف درهم. ولو قال: اختاري تطليقة فهي تطليقة رجعية، وقد ذكرنا نظير هذا في الأمر باليد إذا قال لها: اختاري فقالت: لا أختارك أو قالت لا أريدك: أو لا أريدك أو لا حاجة لي فيك، وهذا كله باطل ولو قالت: لا أختار الطلاق فهذا رد للأمر، وإن قالت: هويت زوجي أو أجبته فهي على خيارها، فهي وإن قالت كرهت فراق زوجي فقد اختارته، وإن قالت: اخترت أن لا أكون امرأتك فقد برأت منه عن أبي يوسف رحمه الله إذا قال الرجل لغيره: أخبر امرأتي أن أمرها بيدها، فاختارت من نفسها قبل أن يخبرها جاز وعن محمد رحمه الله بخلاف ذلك.
نوع آخر فيما يصلح جوابًا في التفويض
قول المرأة: طلقت اخترت، يصلح جوابًا لقول الزوج: أمرك بيدك، ولقوله: اختاري، وقولهما: اخترت لا يصلح جوابًا لقوله طلقي نفسك حتى إنه إذا قال: طلقي نفسك فقالت اخترت نفسي لا يقع شيء، ولو قال لها: أمرك بيدك أو قال: اختاري فقالت: طلقت نفسي يقع.
والفرق: وهو أن قولها: اخترت ليس من ألفاظ الطلاق لا وصفًا ولا حكمًا، ولهذا لو أراد الزوج أن يوقع الطلاق عليها بقوله اخترت لا يقدر، ولكن جعل جوابًا بإجماع الصحابة متى انبنى على تخير من الزوج، فإذا لم يسبق من الزوج تخيير بقيت لفظة الاختيار وأما قولها: طلقت من ألفاظ الطلاق وضعًا وحكمًا بل هو الأصل فيه، إلا أنها خالفت في الوصف متى سبق من الزوج التخيير فيلفوا الوصف ولكن الموافقة في الأصل كافية في الوقوع، فإذا جمع الزوج بين ألفاظ التفويض وهو قوله: أمرك بيدك اختاري طلقي، فإن ذكرها بغير حرف صلة لجعل كل واحدًا كلامًا مبتدأً، ولو ذكرها بحرف الفاء فالمذكور بحرف الفاء يجعل تفسيرًا إن صلح تفسيرًا، وقال أبو يوسف رحمه الله إذا قال لها طلقي نفسك فقالت: أبنت نفسي، لم يقع على قياس قول أبي حنيفة رحمه الله.