فهرس الكتاب

الصفحة 1286 من 4583

أما ذكر أمس في المسألة الثانية لبيان تأقيت التفويض فيه لا لبيان تاريخ التفويض لأنه إن ذكر الأمس مطلقًا أو ذكر بعض الأمس يكفي في التاريخ، فلم يكن لقوله كله فائدة سوى التأقيت به، ألا ترى أن من قال لغيره: أجزت منك هذا العبد اليوم كله كان ذلك اليوم للتأقيت حتى يجوز العقد. وإذا قال: بعت منك هذا العبد اليوم كله، ذكر اليوم للتأقيت حتى يبطل العقد فكذا ههنا. ولما ذكر الأمس لتأقيت التفويض به لا يبقى التفويض بعد، فالإجازة تلاقي تفويضًا منتهيًا، فلا تعمل. هذه الجملة من أيمان «الجامع» .

وفي طلاق «الجامع» : رجل قال لامرأة رجل: جعلت أمرك بيدك، فقالت قد اخترت نفسي فبلغ الزوج الخبر، فقال: أجزت ذلك كله صار الأمر بيدها، ولكن لا يقع الطلاق ما لم تختر نفسها في مجلس علمها بإجازة الزوج. والمعنى ما ذكرنا في قول المرأة: جعلت أمري بيدي واخترت نفسي.

ولو قالت المرأة: جعلت أمري بيدي وطلقت نفسي بذلك، فأجاز الزوج ذلك طلقت واحدة رجعية، وصار الأمر بيدها حتى لو طلقت نفسها بحكم التفويض يقع طلاق آخر بائن؛ لأنها تصرفت تصرفين: الطلاق والتفويض، والزوج مجيز لهما، فيتوقفا على إجازته وينفذا بإجازته. وكان ينبغي أن لا يكون الواقع للحال رجعيًا؛ لأنها أوقعت الطلاق بطريق الاختيار، حيث قالت: وطلقت نفسي بذلك، أي بذلك التخيير الذي جعلت في يدي والواقع بالتخيير يكون بائنًا، والجواب أن إشارتها لا تصح لأنها؛ لا تملك التطليق قبل التفويض، وقبل الإجازة لم يوجد التفويض إليها، فلغت الإشارة وبقي أصل الطلاق....، كأنها قالت: جعلت أمري بيدي وطلقت نفسي.

ولو قالت المرأة لزوجها: قد اخترت نفسي منك كان باطلًا؛ لأن اختيارها نفسها لا يتوقف على الإجازة ولا ينفذ ذلك منها لاختيارها نفسها قبل صيرورة الأمر بيدها فيبطل ضرورة.

رجل قال لامرأة رجل: إن دخلت هذه الدار فأنت طالق فأجاز الزوج ذلك ثم دخلت الدار طلقت. ولو دخلت الدار قبل إجازة الزوج لا تطلق، فإن عادت بعد الإجازة فدخلت الدار طلقت؛ لأن تصرف الفضولي إنما يصير يمينًا بإجازة الزوج والأيمان تقتضي شروطًا في المستقبل.

ولو أن رجلًا قال لرجل: بلغني أن امرأتي تخرج من منزلها وأنا غائب وأنا أريد أن أحذرها فاكتب في ذلك كتابًا، فكتب الرجل إليها: أما بعد فإن خرجت من منزلك فأنت طالق ثلاثًا، فخرجت المرأة من المنزل بعدما كتب الرجل الكتاب قبل أن يقرأه الكاتب على الزوج ثم قرأه على الزوج فأجازه وبعث بالكتاب إلى المرأة فليس يقع بالخروج الأول شيء، وإنما هذا على خروج يوجد بعد الإجازة؛ لأن قول الزوج للكاتب: اكتب بذلك كتابًا ليس فيه ما يدل على الطلاق، وإنما أمره أن يكتب كتابًا يمنعها عن الخروج بعظة يعظها، وقد يكون ذلك بالطلاق وقد يكون بغيره، فلم يثبت الأمر بكتابة اليمين

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت