بيمينك، والثاني بيسارك، والثالث بيمينك، والرابع بيسارك ثمَّ أسقط ما في يسارك مما في يمينك، فما بقي فهو الواقع.
نوع آخرمن الاستثناء
ينبني على أصلين:
أحدهما: أن المتكلم بكلام مقرون بالاستثناء إذا ذكر عقيبه وصفًا يليق بالمستثنى، ولا يليق بالمستثنى منه يجعل وصفًا للمستثنى حتى يبطل ببطلانه، وإذا ذكر (عقيبه وصفًا) يليق بالمستثنى منه، ولا يليق بالمستثنى فقد اختلفت عبارة المشايخ فيه بعضهم قالوا: يجعل وصفًا للمستثنى منه حتى تثبت بينونة تصحيحًا له بقدر الإمكان، وبعضهم قالوا: يجعل وصفًا للكل تحقيقًا لدخوله على الكل، أو تحقيقًا للمجانسة بين المستثنى والمستثنى منه، فإنَّ المستثنى من جنس المستثنى منه في الظاهر.
وإذا ذكر وصفًا يليق بالمستثنى وبالمستثنى منه، فقد اختلفت عبارة المشايخ فيه أيضًا. بعضهم قالوا: يجعل وصفًا للكل تحقيقًا لدخوله على الكل أو تحقيقًا للمجانسة، فيبطل المستثنى بوصفه ويبقى (250أ1) المستثنى منه بوصفه، وبعضهم قالوا: يجعل وصفًا للمستثنى منه لا غير، لأنه لو جعل وصفًا للمستثنى منه اعتبر، ولوجعل وصفًا للمستثنى بطل، والوصف إنما يذكر للاعتبار لا للإبطال، وهذا كلّه إذا ذكر وصفًا زائدًا أمّا إذا ذكر وصفًا أصليًا لا يعتبر أصلًا، ويجعل ذكره ولا ذكر سواء.
الأصل الثاني: أن الوصف المذكور على سبيل التأكيد لا يصير فاصلًا بين الطلاق والاستثناء، ولا بين الطلاق والشرط، حتّى إنَّ من قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا يا فلانة إلا واحدة يقع ثنتان، ولا يصيّر قوله يا فلانة فاصلًا لما كان لتعريف تأكيد المحل، وإذا قال لامرأته قبل الدخول بها: أنت طالق بائن إن دخلت الدار لا تطلق ما لم تدخل الدار، ولا يصير قوله بائن فاصلًا بين الطلاق والشرط لما ذكره، لتأكيد تعريف الواقع.
جئنا إلى المسائل؛ قال محمّد رحمه الله في «الزيادات» : إذا قال لامرأته: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة للسنّة، كانت طالقًا ثنتين للسنّة عند كل طهر تطليقة؛ لأن وصف السنّة يليق بالمستثنى منه دون المستثنى؛ لأنّه صفة الواقع، والمستثنى منه واقع، وأمّا المستثنى فغير واقع، فجعلناه صفة للمستثنى منه، وصار كأنّه قال: أنت طالق ثنتين للسنّة أو يقول: يجعل وصفًا للكلّ، ويصير كأنّه قال: أنت طالق ثلاثًا للسنّة إلا واحدة، ألا ترى أنّه لو قال: عليَّ لفلان ألف إلا مائة درهم كانت التسعمائة من الدراهم.
فكذلك إذا قال لها: أنت طالق ثلاثًا إلا واحدة إذا حضت وطهرت، أو إن كلمت فلانًا أو إن دخلت الدار كانت التطليقتان معلقتين بالحيض وبالطهر في المسألة الأولى، وبالكلام في المسألة الثانية، وبالدخول في المسألة الثالثة، وينصرف الشرط إلى المستثنى؛ لأنّه إنّما يحتاج إلى الشرط فيما يقع والذي وقع منه دون المستثنى؛ لأنّه يليق