وإذا قال لامرأته، أنتِ طالق إن دخلت الدار، لا بل فلانة طالق، قال ذلك لامرأة أخرى له طلقت الأخرى ساعة ما تكلم، وتعلّق طلاق الأولى بدخولها الدار، بخلاف ما لو قال: لا بل فلانة، ولم يقل طالق يتعلق طلاقهما بدخول الدّار؛ لأنّه إذا لم يقل لا بل فلانة طالق لم يذكر لفلانة خبرًا فكان جملة ناقصة، فتصير خبر الجملة الأولى، وهو طلاق معلق بدخول الأولى خبر الجملة الثانية، أمّا إذا قال لا بل فلانة طالق، فقد ذكر لفلانة خبرًا، فاكتفى به.d
وإنّه إرسال، ولهذا قال تطلق الثانية في الحال.
وعلى هذا إذا قال لامرأته أنتِ طالق ثلاثًا لا بل هذه. قال ذلك لامرأة أخرى، طلقت كل واحدة منهما ثلاثًا، ولو قال لا بل هذه طالق طلقت الأولى ثلاثًا، والثانية واحدة لأن في الوجه الأوّل لم يذكر لهذه خبرًا على حدة. وفي الوجه الثاني ذكر لهذه خبرًا على حدة، والتقريب ما ذكرنا.
وفي «القدوري» : إذا قال لها إن دخلت الدّار فأنتِ طالق وطالق وطالق لا بل هذه، فدخلت الأولى الدار طلقتا ثلاثًا والتعليق في هذا يخالف التنجيز، فإنّه لو قال لها أنتِ طالق وطالق وطالق لا بل هذه وقع على الأخيرة واحدة، وعلى الأولى الثلاث. ولو قال لها إن دخلت هذه الدار، لا بل هذه الدار الأخرى، فأنتِ طالق تعلق طلاقهما بدخول الدار الأخرى لا غير؛ لأن قوله إن دخلت هذه الدار مجرد الشرط، والرجوع صحيح، وبقوله لا بل هذه رجع عنه وأقام الدّار الثانية مقام الدار الأولى، فلهذا تعلق طلاقهما بدخول الدّار الأخرى.
ولو قال لامرأته أنتِ طالق واحدة، لا بل ثلاثًا إن دخلت الدار طلقت واحدة للحال، ووقع طلاقان عند دخول الدار إن كانت المرأة مدخولًا بها؛ لأن بقوله لا بل ثلاثًا إن دخلت الدّار رجع عن إيقاع الواحدة، وأقام الحلف بما بقي من الثلاث مقام الواحدة قد صحت إذا كانت المرأة مدخولًا بها.
لو قال لها أنتِ طالق إن دخلت الدّار فأنتِ طالق واحدة، لا بل ثلاثًا، لم تطلق شيئًا حتّى تدخل الدّار. وإذا دخلت الدار طلقت ثلاثًا سواء كانت مدخولًا بها أو لم تكن. فرق بين هذا وبينما إذا قال لها: أنتِ طالق واحدة، لا بل ثلاثًا إن دخلت الدّار. وهي المسألة المتقدمة، والفرق أن في المسألة المتقدمة ذكر لقوله: لا بل خبرًا على حدة، فلم يصر خبر الأوّل خبرًا له، بل اعتبر لا بل مقطوعًا عنه، فوقعت الواحدة للحال وتعلق الباقي بالدخول، أمّا في المسألة الثانية لم يذكر لقوله: لا بل. خبرًا على حدة، فجعل خبر الأول خبرًا له، والأول تعليق، فكذا الثاني، فتعلق الكل بالدخول.
وفي «المنتقى» : إذا قال لها: أنتِ طالق لا بل طالق، فهي طالق ثنتين، وكذلك لو قال أنتِ طالق واحدة لا بل واحدة، وكذلك لو قال أنتِ طالق واحدة لا بل طالق واحدة.
وذكر فيه أيضًا: عن أبي يوسف رحمه الله إذا قال لها أنتِ طالق لا بل أنتِ طالق، فهي طالق واحدة بالكلام الأول، فلا يلزمه بالكلام الثاني شيء إلا أن ينوي.