فهرس الكتاب

الصفحة 1394 من 4583

ولو قال: كلُّ امرأة لي وكلّما تزوّجت امرأة إلى ثلاثين سنة فهي طالق، إن دخلت في ملكه امرأة ثمَّ تزوج امرأة أخرى ثمَّ طلقهما جميعًا، ثمَّ تزوّجهما ثانيًا، ثمَّ دخل الدّار طلقت كلُّ واحدة منها ثلاثًا، واحدة بالإيقاع وثنتان بالحنث، وأمَّا القديمة فلما ذكرنا، وأمّا الجديدة فلأن المنعقد عليها يمينان في هذه الصورة؛ لأنَّ الزوج جعل التزوّج شرط انعقاد اليمين بكلمة تقتضي التكرار، وهي كلمة كلّما، فحين يتزوّج الجديدة ثانيًا انعقد عليها يمين التزوّج ثانيًا، واليمين الأولى باقية، والدخول شرط الحنث فيهما، والحنث فيهما يوجب الطلاقين، ولو كان حين طلقهما لم يتزوّجهما حتّى دخل الدّار ثمَّ تزوّجها طلقت كلُّ واحدةٍ واحدةً بالحنث.

وفي «القدوري» : إذا قال: كلّما دخلت هذه الدّار وكلّمت فلانًا، أو فكلّمت فلانًا فامرأة من نسائي طالق، فدخل الدّار دخلات وكلّم فلانًا مرّة واحدة، لم تطلق إلا امرأة واحدة؛ لأنّ الشرط هو الدخول والكلام والدخول، إن تكرّر لم يتكرّر الكلام وإن تكرر بعض الشرط لا يتكرّر الجزاء.

ولو قال: كلّما دخلت هذه الدّار فإن كلّمت فلانًا فأنتِ طالق، فدخل الدّار ثلاثًا وكلّم فلانًا بأمره طلقت ثلاثًا؛ لأنّ قوله: فإن كلّمت فلانًا فأنتِ طالق يمين تامّة هو جزء الدخول، والجزاء يتكرّر بتكرار الشرط، والشرط وهو الدخول تكرّر، فيصير قائلًا عند كلّ دخول: أنتِ طالق إن كلّمت فلانًا، فإذا كلم فلانًا مرّة والشرط الواحد يصلح شرطًا في أيمان كثيرة طلقت ثلاثًا.

وفي «القدوري» : إذا قال: كلّما دخلت هذه الدّار وكلّمت فلانًا، أو فكلّمت فلانًا فامرأة من نسائي طالق، فدخل الدّار دخلات وكلّم فلانًا مرّة واحدة، لم تطلق إلا امرأة واحدة؛ لأنّ الشرط هو الدخول والكلام والدخول، إن تكرّر لم يتكرّر الكلام وإن تكرر بعض الشرط لا يتكرّر الجزاء.

ولو قال: كلّما دخلت هذه الدّار فإن كلّمت فلانًا فأنتِ طالق، فدخل الدّار ثلاثًا وكلّم فلانًا بأمره طلقت ثلاثًا؛ لأنّ قوله: فإن كلّمت فلانًا فأنتِ طالق يمين تامّة هو جزء الدخول، والجزاء يتكرّر بتكرار الشرط، والشرط وهو الدخول تكرّر، فيصير قائلًا عند كلّ دخول: أنتِ طالق إن كلّمت فلانًا، فإذا كلم فلانًا مرّة والشرط الواحد يصلح شرطًا في أيمان كثيرة طلقت ثلاثًا.

نوع آخر

قال في «القدوري» : إذا قال الرّجل: كل امرأة أتزوّجها فهي طالق وفلانة وفلانة امرأته طلقت فلانة السّاعة، ولا ينتظر التزوّج؛ لأنّ قوله كلّ امرأة ليس بشرط على الحقيقة، ولكن أخذ معنى الشرط لأمر أن الفعل له، فصار قوله: وفلانة معطوفة على المذكور في الطلاق لا على المذكور في الشرط، فوقع الطلاق على فلانة السّاعة لهذا، ولو قال لامرأته: أنتِ طالق وفلانة، إن تزوّجها لم يقع الطلاق على امرأته حتّى يتزوّج بالأخرى؛ لأنّه صريح بحرف الشرط، فصار طلاقهما متعلّقًا بالتزوّج بخلاف المسألة الأولى، ولو قال: كلُّ امرأة من نسائي تدخل الدّار فهي طالق وفلانة طلقت فلانة للحال، وإن دخلت الدّار وهي في العدّة طلقت الأخرى.

وقال في «الجامع» إذا قال: كلُّ امرأة لي تدخل الدّار فهي طالق وعبد من عبيدي حرٌّ، فدخلت امرأتان الدّار طلقتا وعتق عبد من عبيده، وأمّا (273أ1) طلاقهما فظاهر، وأمّا عتق عبده فلأنَّ قوله: وعبد اسم منكر ذكر في موضع الإثبات والنكرة في موضع الإثبات تخص ولا تتناول إلا عبدًا واحدًا، ولهذا لو قال ابتداءً: عبد من عبيدي حر لا يعتق إلا عبد واحد، لو ثبت العموم في العبد إنّما يثبت ضرورة العطف على المرأة التي دخل عليها كلمة كل من حيث أنَّ حكم المعطوف حكم المعطوف عليه، والعموم ثابت في حقّ المعطوف عليه ولا وجه إليه؛ لأنّ قوله وعبد غير معطوف عليه المرأة، ألا يرى

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت