وضربه سوطًا أو سوطين، قال: هو على الأبد. ذكر ابن سماعة في «نوادره» عن محمّد رحمه الله: إذا قال الرّجل: إن رأيت فلانًا لم آتك به فامرأته طالق، فرآه الحالف في أوّل ما رآه مع هذا الرجل الذي قال له فلم آتك به، قال: الحالف حانث الساعة؛ لأنه لا يستطيع أن يأتيه به.
ولو قال: إن رأيت فلانًا، فلم أعلمك به فكذا، فرآه أوّل ما رآه مع هذا الرجل الذي قال له: فلم أعلمك به لم يحنث في قول أبي حنيفة ومحمّد رحمهما الله؛ لأنه ليس هاهنا موضع إعلام، وفي قياس قول أبي يوسف رحمه الله يحنث، وهو بمنزلة قوله: إن لم أشرب الماء الذي في هذا الكوز غدًا، فانصبّ الماء قبل مجيء الغد ولم ينضح. ولنا وجه الفرق بين المسألتين على قول أبي حنيفة رحمه الله.
وروى إبراهيم عن محمّد رحمهما الله: في رجل خرج إلى الصيد، فأعجب رجلًا فقال له: اخرج معي إلى الصيد، فقال: نعم، اذهب بما معي إلى البيت فأضعه وأتيك، فقال له: احلف بالطلاق، فحلف بالطلاق ليأتينّه ولم يقل اليوم فأتاه بعدما رجع عن الصيد، قال هو حانث.
وفي «المنتقى» : إذا قال الرجل لغيره: ادخل هذه الدّار اليوم فقال: إن دخلت اليوم فكذا، فهو على تلك الدّار دون غيرها، وكذلك إذا قال له: كلّم هذا الرجل، فقال: إن كلمت فكذا، فهو على كلام ذلك الرجل، ولو قال لغيره: تزوّج فلانة، فقال: إن تزوّجت فلانة أبدًا فكذا، فتزوّج غير فلانة حنث في يمينه، ومسألة التزوّج يخالف مسألة الدخول وإنّها مشكلة.
نوع آخر في تعليق الطلاق بالفعلين صورة وبفعل أحدٍ معنى
قال محمّد رحمه الله في «الجامع» : إذا قال الرّجل لامرأتين: إذا ولدتما ولدًا، إن ولدتما ولدًا فأنتما طالقتان، فولدت إحداهما ولدًا فإنهما تطلقان وهذا استحسان، والقياس أن لا تطلق واحدة منهما، وعلى هذا القياس إذا قال لهما: إذا حضتما حيضة إن حضتما حيضة، فأنتما طالقتان، فحاضت إحداهما حيضة فإنّهما تطلقان استحسانًا، والقياس أن لا تطلق واحدة منهما أبدًا.
وجه القياس في ذلك: أنّه علّق الطلاق بفعلهما فلا يقع بفعل إحداهما؛ لأنّه بعض الشرط، وبوجود بعض الشرط لا يترك الجزاء. وجه الاستحسان في ذلك: أنّه علّق الطلاق بفعل إحداهما، فإذا ولدت إحداهما أو حاضت إحداهما فقد وجد شرط وقوع الطلاق عليها، فيقع.
بيانه: وهو أنَّ الزوج وإن ذكر فعلهما إلا أنّه تعذّر العمل بحقيقته؛ لأنّ ولادتهما ولدًا واحدًا وحيضهما حيضة واحدة مستحيل، وأمكن جعله مجازًا عن فعل إحداهما، فإن ذكر المثنّى وإرادة الواحد شائع في اللغة مستعمل فيما بين أهل الشرع، قال الله تعالى في