منه طلقت واليمين واحدة، والشرط إثبات الأمر والتزوّج، فلمجرّد الأمر لا تنحل اليمين، وهو بمنزلة قوله: إن دخلت هذه الدّار، وإن دخلت هذه الدّار فأنتِ طالق، وإن تزوّج فلانة من غير أن يأمر أحدًا بذلك لا تطلق؛ لأنّه بعض الشرط، فإن أمر بعد ذلك رجلًا فقال: زوجني فلانة، وهي امرأته على حالها طلقت لامرأته ... كمل الشرط، فقد تزوّج وقد أمر.
وعن ابن سماعة عن أبي يوسف رحمهما الله: إذا قال الرّجل: إن تزوجت فلانة فهي طالق، إذا أمرت فلانًا فزوّجها فهي طالق، فأمر فلانًا فزوّجها إيّاه قال تطلق ثنتين وإن نوى واحدة فهي واحدة.
وروي عن أبي يوسف رحمه الله في رجل قال لامرأتين لا يملكهما: إن خطبتكما، أو تزوجتكما فأنتما طالقتان، فخطبهما ثمَّ تزوّجهما لم تطلقا، وقد مرّ مثل هذا في الواحدة، ولو تزوّجهما عن غير خطبة في عقدة أو في عقدتين طلقتا، ولو خطب واحدة وتزوّجها ثمَّ خطب الأخرى وتزوّجها لم تطلقا، ولو خطب واحدة وتزوّجهما طلقتا، ولو تزوّج واحدة وطلقها ثمَّ تزوّجهما طلقتا.
ولو قال: إن خطبتكما أو تزوجت هذه وأشار إلى امرأة أخرى غير المخاطبتين فأنتنّ طوالق، فتزوّج المنفردة ثمَّ خطب الأخريين وتزوّجهما لم يقع الطلاق.
إذا قال لامرأته: أنت طالق إذا أكل كذا أو شرب كذا وكلّم فلانًا، أو قال إذا أكلت كذا وشربت كذا وكلّم فلانًا، وامرأته طالق ما لم تجتمع هذه الأمور لا يقع الطلاق إلا أن ينوي شيئًا آخر، هكذا حكي عن الفقيه أبي القاسم الصفّار رحمه الله.
وإن كرّر حرف الشرط فقال: إن أكل وإن شرب وإن كلّم فلانًا، إن قدّم الجزاء فأي شرط وجد من هذه الأشياء يقع الطلاق ويرتفع اليمين، وإن أخّر الجزاء لا يقع الطلاق ما لم توجد الأمور كلّها، وهذا يجب أن يكون قول محمّد رحمه الله، فأمّا على قول أبي يوسف رحمه الله: إذا وجد واحد من هذه الأشياء يقع الطلاق وترتفع اليمين.
وذكرنا الخلاف على هذا الوجه في قوله: إن دخلت هذه الدّار الأخرى، وقد مرّت المسألة من قبل ... به طلاق «سكند خورد كه بزمين فلان آندر بياتم وينبّه ني جينم» ، فدخل الأرض ولم يلتقط القطن طلقت لأنَّ كل واحد منهما منتفٍ فيبقى على حدة، فصار كلّ واحد منهما شرطًا على حدة.
وإذا حَلف بطلاق امرأته أن لا تذوق طعامًا ولا شرابًا، فذاقت إحداهما طلقت امرأته، وكذلك إذا حلف أن لا تكلّم فلانًا ولا فلانًا فكلّمت أحدهما، وكذلك إذا حلف أن لا يأكل كذا ولا كذا فأكل أحدهما. وأمّا إذا قال: لا أذوق طعامًا وشرابًا، فذاق أحدهما لا يحنث، هكذا ذكر محمّد رحمه الله في أيمان «الأصل» .
وعن الفقيه أبي القاسم الصفّار رحمه الله أنّه يحنث اعتبارًا للعرف، وفي العرف يراد