حاضرة لا يحصل لهما التعريف، ولا تلغوا الصفة ويتعلّق الطلاق بالتزوّج، هكذا ذكر شيخ الإسلام رحمه الله. ولو قال لنسائه: المرأة التي تدخل منكنّ الدّار طالق، فدخلت امرأة من نسائه (275ب1) الدّار طلقت ولا تطلق واحدة منهن قبل الدخول، ولو قال: امرأته فلانة التي تدخل الدّار طالق طلقت فلانة للحال، ولا يتعلق طلاقها بدخول الدّار؛ لأنّ في المسألة الأولى المسماة غير معرفة، فتعلق الحكم بالصفة المذكورة وصارت بمعنى الشرط، كأنّه قال: إن دخلت امرأة من نسائي الدّار فهي طالق.g
وفي المسألة الثانية المسمّاة معرفة بالنسبة، فلغى ذكر الصفة فيها والتحقت بالعدم كأنّه قال: فلانة طالق، وعلى قياس مسألة عمرة ينبغي أن يقال على قول عامّة المشايخ: إنّما تطلق فلانة للحال إذا كانت فلانة مشارًا إليها؛ لأنَّ التعريف لا يحصل بالاسم من كلِّ وجه، فلا يلغوا ذكر الصفة فيها، وعلى ما ذكره شيخ الإسلام رحمه الله يجب أن يقال: لو كانت فلانة حاضرة لا تطلق فلانة للحال؛ لأنّها إذا كانت حاضرة فتعريفها بالإشارة فلا تصير معرفة بالاسم، فلا يلغوا ذكر الصفة فيها، ولو قال: فلانة بنت فلان طالق إن دخلت الدّار لم تطلق حتّى تدخل، بخلاف ما لو قال: فلانة بنت فلان التي تدخل الدّار طالق، والفرق: أنَّ قوله: إن دخلت صريح في الشرط وإنَّ حكم الشرط أنَّ المعلّق به لا يزال إلا عند وجوده، وفي حقّ هذا المعنى المعرّف والمنكّر سواء، فأمّا النسبة أو الصفة ليس بصريح في الشرط ولكن يعتبر النسب والصفة شرطًا إذا صحّ ذكرهما، وإنّما يصح ذكرهما في المنكر دون المعرفة.
إذا قال: المرأة التي أتزوّجها طالق فتزوّج امرأة تطلق، ولو قال: هذه المرأة التي أتزوّجها طالق فتزوّجها لا تطلق؛ لأنَّ في المسألة الأولى المسمّاة غير معرفة أصلًا، فتعلّق الحكم بالصفة المذكورة وصارت شرطًا كأنّه قال: إن تزوّجت امرأة، وفي المسألة الثانية المسمّاة معرفة بالإشارة فلغت الصفة المذكورة، والتعريف بالعدم كأنّه قال: هذه طالق، ومن قال لأجنبيّة: هذه طالق ثمَّ تزوّجها لا تطلق. وإذا قال: إن دخلت الدّار فكل امرأة أتزوّجها فهي طالق وله امرأة، فدخل الدّار وطلق امرأته ثمَّ تزوّجها طلقت؛ لأنّ المعلّق بالشرط كالمرسل عند الشرط فيصير قائلًا عند دخول الدّار: كلّ امرأة أتزوّجها فهي طالق، ولو قال: كلّ امرأة أتزوّجها طالق وله امرأة، فطلّقها ثمَّ تزوّجها تطلق.
ولو قال لامرأته: إن دخلت الدّار فكلّ امرأة أتزوّجها فهي طالق، فدخلت الدّار وطلّقها زوجها ثمَّ تزوّجها تطلق أيضًا. وروى هشام عن أبي يوسف رحمهما الله؛ لأنّها لا تطلق، وروي عنه أيضًا: إذا قال لامرأته: إن طلقت فكلّ امرأة أتزوّجها فهي طالق، فطلقها ثمَّ تزوّجها لا تطلق وعلّل فقال: لأنّ اليمين إنّما وقعت بفعل فيها بالنكاح على غيرها.
وروي عنه أيضًا: إذا قال: إن طلقت فلانة فكلّ امرأة أتزوّجها فهي طالق، فهذا على غير وجه ما روي عن أبي يوسف رحمه الله: أنّها صارت معرفة بالإضافة بالكناية، ويذكر الاسم ولا يدخل تحت اسم النكرة، كما لو قال لامرأته: كلّ امرأة أتزوّجها ما