فهرس الكتاب

الصفحة 1433 من 4583

والاستنشاق فالرجعة قائمة عند أبي حنيفة، وقالا: تنقطع الرجعة ولا تحل للأزواج، فإن كان الباقي أحد المنجزين فالرجعة باقية بالاتفاق.

وفي «القدوري» : لو اغتسلت بسؤر الحمار فقد انقطعت الرجعة، ولا تحلّ للأزواج، وإذا طلّق امرأته طلاقًا رجعيًّا فليس له أن يسافر بها، والسفر بها ليس برجعة عند علمائنا الثلاثة رحمهم الله؛ لأنّه لا يختص بالملك، وليس لها أن تخرج بنفسها أيضًا لسفر وما دونه سواء؛ لأنّ النصّ المحرّم بخروجها مطلق غير مقيّد بالسفر، قال الله تعالى: {يأيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النّسَآء فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ وَاتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} (الطلاق: 1) والمراد من النصّ الطلاق الرجعي، بدليل ساقه وهو قوله تعالى: {يأيُّهَا النَّبِىُّ إِذَا طَلَّقْتُمُ النّسَآء فَطَلّقُوهُنَّ لِعِدَّتِهِنَّ وَأَحْصُواْ الْعِدَّةَ وَاتَّقُواْ اللَّهَ رَبَّكُمْ لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ وَلاَ يَخْرُجْنَ إِلاَّ أَن يَأْتِينَ بِفَحِشَةٍ مُّبَيّنَةٍ وَتِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ وَمَن يَتَعَدَّ حُدُودَ اللَّهِ فَقَدْ ظَلَمَ نَفْسَهُ لاَ تَدْرِى لَعَلَّ اللَّهَ يُحْدِثُ بَعْدَ ذَلِكَ أَمْرًا} (الطلاق: 1) إلى قوله: {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} .

قال في «الجامع الصغير» : وإذا طلّق امرأته وهي حامل أو ولدت منه، وقال لمّا جامعها فله عليها الرجعة لأنّا قضينا ببيان النسب منه وبيان النسب منه دليل وجود الوطء منه، فيثبت الوطء منه حكمًا بدليل شرعي، فإذا وجد الوطء منه تأكّد الملك في الرجعي، والملك المتأكّد في الرجعي لا يبطل بنفس الطلاق، فتثبت الرجعة، وقول محمّد رحمه الله في «الكتاب» : أو ولدت منه معناه ولدت منه قبل الطلاق، أمّا إذا ولدت منه بعد الطلاق تنقضي العدّة بالولادة فلا تتصوّر الرجعة.

وفيه أيضًا: إذا قال لامرأته: إذا ولدت فأنتِ طالق، فولدت ثم أتت بولد آخر لأكثر من سنتين من ولادة الولد الأوّل ولم تقرّ بانقضاء العدّة فهو رجعة، وكذلك إذا جاءت به لأقل من سنتين من ولادة الولد الأول ولكن لأكثر من سنتين أو لستة أشهر فهو رجعة، أما الفصل الأول لأنها لما جاءت بولد آخر لأكثر من سنتين ولم تقر بانقضاء العدة يجعل الزوج واطئًا إيّاها في العدّة؛ لأنها مسلمة، والظاهر أنّ المسلمة العاقلة لا تزني، فلا يجعل ولد الزنا من زوج آخر؛ لأنّها لم تقرّ بانقضاء العدّة، وأمكن أن يجعل منه بوطء في العدّة، فيجعل كذلك، ويصير بذلك الوطء مراجعًا.

وأمّا الفصل الثاني: فلأنّه لا يمكن أن يجعل هذا الولد من علوق سابق على الطلاق؛ لأنّا متى جعلنا هكذا صار مع الولد الأوّل بطنًا واحدًا، وفي ثبوت اتحاد البطن شكّ إذا كان بين الولدين ستة أشهر فصاعدًا، ولا يثبت الاتحاد بالشك، فصار الولد الثاني من علوق حادث بعد الطلاق فيكون رجعة.

وذكر في كتاب الدعوى: أنّ المطلقة طلاقًا رجعيًّا إذا جاءت بولد لأكثر من سنتين كان رجعة، فإن جاءت به لأقلّ من سنتين لا تكون رجعة؛ لأنها إذا جاء بالولد لأقلّ من سنتين احتمل العلوق بعد الطلاق فيكون رجعة، واحتمل العلوق قبل الطلاق فلا يكون

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت