فهرس الكتاب

الصفحة 1443 من 4583

وعمر رضي الله عنه اعتبر الصّاع في غير هذه الصورة من غير فصل، ومنهم من قال يختلط فيه، فيعطي أكثر من منوين، ومنهم من قال: يعتبر الوزن.

ولو أدّى نصف صاع من تمر جيّد يبلغ نصف صاع من حنطة لا يجوز، وكذلك لو أدّى أقلّ من نصف صاع من حنطة يبلغ صاعًا من تمر أو شعير لا يجوز، والأخذ فيه أنّ كلّ جنس هو منصوص عليه من الطعام لا يكون بدلًا عن جنس آخر هو منصوص عليه، وإن كان في القيمة أكثر.k

ولو أدّى ثلاثة أمناء من الذرة تبلغ قيمتها منوين من الحنطة جاز، قال هشام: إنّها تجوز إذا أراد أن يجعل الذرة لا عن الحنطة، وأمّا إذا أراد أن يجعل الحنطة بدلًا عن الذرة لا يجوز؛ لأنّه أراد أن يجعل المنصوص عليه بدلًا عن عين المنصوص عليه.

ولو أدّى الدقيق والسويق أجزأه، واختلف المشايخ في طريق الجواز. قال بعضهم: يجوز باعتبار العين فيعتبر فيه عام الكيل وذلك نصف صاع من دقيق الحنطة، وإليه قال الكرخي والقدوري رحمهما الله، وقال بعضهم: يجوز باعتبار القيمة ولا يجوز فيه اعتبار عام الكيل، وقد ذكرنا هذا الفصل مع أجناسها في باب صدقة الفطر.

ولو أراد أن يطعمهم قيمة الطعام أعطى كلّ مسكين قيمة نصف صاع من حنطة أو قيمة صاع من تمر أو قيمة صاع من شعير، وإن أراد أن يطعمهم طعام الإباحة غدّاهم وعشّاهم، وإن غدّاهم لا غير أو عشّاهم لا غير لا يجوز عندنا، يريد به: أنّ الغداء بدون العشاء لا يجوز، وكذلك العشاء بدون الغداء لا يجوز، هكذا ذكر في أيمان «الأصل» .

وفي القدوري: في حقّه طعام الإباحة أن يغدّيهم ويغشّيهم، فيحصل له الكيان، إمّا غداءين أو عشاءين أو يعشّيهم ويجزهم وهذا بيان الغداء بدون العشاء بدون الغداء يجوز، قال ثمة: قال أيضًا: ولو غدّى إنسانًا وعشّى آخر لم يجز وفي المجرّد عن أبي حنيفة رحمه الله: إذا غدّى ستين، وعشّى آخرين لم يجز ولو غدّى رجلًا ستيّن يومًا وعشّى امرأة ستين يومًا جاز، وكذلك إذا غدّى ثلاثين يومًا، وعشّى ثلاثين يومًا، وعن الحسن بن زياد إذا غدّى في الظهار مسكينًا، وآخر عشرين ومائة يوم أجزأه، وعن الحسن بن أبي مالك، عن أبي يوسف رحمهما الله لو غدّى مسكينًا واحد، وعشّاه في ستّين يومًا لا يجوز به قال هذا قوله الآخر، وإذا غدّاهم وعشّاهم، فالمعتبر فيه الكيان، ولا غيره فيه بمقدار الطعام حتّى روي عن أبي حنيفة رحمه الله في كفارة اليمين لو قدم أربعة أرغفة أو ثلاثة بين يدي عشرين وشبعوا أجزأه وإن لم يبلغ ذلك إلا صاعًا أو نصف صاعٍ، وإن كان أحدهم شبعان هل يجوز؟

اختلف المشايخ رحمهم الله فيه، قال بعضهم: يجوز لأنّه وجد الطعام العشرة، وقد شبعوا، وقال بعضهم لا يجوز؛ لأنّ المأجور عليه إشباع العشرة وهو ما أشبع العشرة إنّما أشبع التسعة، وإلى هذا القول مال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله، والمستحب أن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت