صحيحة؛ لأن المحرم عليها البيتوتة في غير منزلها، والبيتوتة هي الكينونة في جميع الليل أو أكثرها.
وتعتد المتعدة في المكان الذي سكنت قبل مفارقة الزوج وقبل موته قال الله تعالى: {لاَ تُخْرِجُوهُنَّ مِن بُيُوتِهِنَّ} (الطلاق: 1) والإضافة إليهم باعتبار السكنى في البيوت التي كن يسكن فيها قبل المفارقة، ولو طلقها وهي غائبة كان عليها أن تعود إلى منزلها فتعتد فيه، وإذا طلقها ثلاثًا أو واحدة بائنة، وليس له إلا بيت واحد، فينبغي له أن يجعل بينه وبينها حجابًا حتى لا تقع الخلوة بينه وبين الأجنبية، وإنما اكتفى بالحائل؛ لأن الزوج معترف بالحرمة، فإن كان الزوج فاسقًا يخاف عليها منه فإنها تخرج وتسكن منزلًا آخر احترازًا عن المعصية، وإن خرج الزوج وتركها فهو أولى، وإن أراد القاضي يجعل معها امرأة ثقة تقدر على الحيلولة فهو حسن، وللمعتدة أن تخرج من بيتها إلى صحن الدار وتلبث في أي منزل شاءت إلا أن يكون في الدار منازل لغيرهم فلا تخرج من بيتها إلى تلك المنازل؛ لأن صحن الدار ههنا بمنزلة السكة، وإن كانت المرأة مع زوجها في منزل هو ملك الزوج، فمات الزوج، فإن كان نصيبها يكفيها فإنها تسكن في نصيبها في العدة ليس بمحرم لها من ذرية الزوج، وإن كان نصيبها لا يكفي لها، فإن رضي ورثة الزوج، أن تسكن فيه سكنت، وإن أبوا كانت في سعة من التحويل، ويكون ذلك عذرًا لها في التحول.
قال القدوري رحمه الله في «كتابه» : والمطلقة ثلاثًا أو رجعيًا أو بائنًا وسائر وجوه الفرق التي توجب العدة من النكاح الصحيح والفاسد سواء، يعني: في حق حرمة الخروج عن بيتها في العدة؛ لأن الله تعالى نهى المطلقة عن الخروج مطلقًا، والمعنى صيانة الماء عن الاختلاط، والنسب من الاشتباه وذلك يتفاوت، فهذه المسألة تقتضي أن المنكوحة نكاحًا فاسدًا تعتد في بيت الزوج، وحكى فتوى شيخ الإسلام الأوزجندي رحمه الله: أنها لا تعتد في منزل الزوج؛ لأنه لا ملك للزوج عليها، وإنه يخالف رواية «القدوري» .
وإذا أراد الزوج أن يلزم المرأة أن تعتد بجوار القاضي فليس له ذلك وتعتد في مسكنها قبل مفارقة الزوج، وإذا كانت مع زوجها في منزل بأجر فمات عنها زوجها، فأجر المنزل عليها في مالها، فإن مكنها أهل المنزل بالمقام بكراء وهي تجد ذلك فعليها أن تسكن فيه، وإن كانت لا تجد ذلك وهي في سعة من التحول، ولو طلقها زوجها فأجر المنزل على الزوج، فإن كان الزوج غائبًا، فأجرها أهل المنزل بالكراء فعليها أن تعطي الكراء وتسكن إذا كانت تقدر على ذلك، هكذا ذكر شيخ الإسلام وشمس الأئمة السرخسي رحمهما الله، وذكر شمس الأئمة الحواني أن المنزل إذا كان بأجره ينظر إن كانت مشاهرة فلها أن تتحول، وإن كانت إجارة طويلة فليس لها أن تتحول، وإن خافت سقوط ذلك المنزل، أو أن ينهار على متاعها فلا بأس بأن تخرج وتسكن منزلًا آخر، ثم