بأس به إذا كان الغالب هذا الحلول؛ لأن الضرر الذي يلحق غالبًا بمنزلة المتحقق فيجب الاحتراز عنه لكن لا تقصد به الزينة لما قلنا، وكذلك إذا لم يكن لها إلا ثوب مصبوغ فلا بأس به، لأن ستر العورة واجب، وإذا لم يكن لها ثوب آخر فهذا الثوب متعين لستر العورة، ولكن ينبغي أن لا تقصد بذلك الزينة.
قال شمس الأئمة الحلواني رحمه الله: والمراد من الثياب المذكورة ما كان جديدًا منها يقع بها الزينة، وأما ما كان خلقًا لا تقع به الزينة فلا بأس بأن تلبسها؛ لأن مقصودها ستر العورة لا التزيين، والأحكام تبنى على المقاصد، ولا حداد على الكتابية إذا كانت بائنة من مسلم أو متوفى عنها زوجها. ولا على الصبية، ويجب على الأمة والمكاتبة ولا يجب على المطلقة الرجعية؛ لأن نعمة النكاح ما فات عنها فلا يحب عليها إظهار التأسف. ولا حداد في عدة أم الولد، وكذلك في العدة من النكاح الفاسد؛ لأن الحداد إنما يجب لإظهار التأسف على فوات نعمة النكاح، والنكاح الفاسد معصية وليس بنعمة، ولا نكاح بين أم الولد وبين المولى أصلًا.
وإذا احتاجت المعتدة إلى الامتشاط فإنما تمتشط بالأسنان المنفرجة ولا تمتشط بالطرف الآخر؛ لأن الطرف الآخر للزينة، والطرف المنفرج لدفع الأذى.
نوع آخر في المطلقة تسافر في عدتها
قال محمد رحمه الله في «الجامع الصغير» : عن أبي حنيفة رحمه الله: في الرجل يخرج مع امرأته من خراسان إلى الحج فلما نزلا الكوفة مات الزوج أو طلقها ثلاثًا، فإنها لا تخرج من الكوفة إلى خراسان، ولا إلى مكة إذا لم يكن لها ذو رحم محرم، وإن كان لها ذو رحم محرم لم تخرج ما دامت في عدتها، ولا بأس بأن تخرج إذا انقضت العدة، وقال أبو يوسف ومحمد رحمهما الله: إذا كان لها ذو رحم محرم فلا بأس بأن تخرج في عدتها؛ لأنها ليس في منزلها.
يجب أن يعلم (290ب1) أنه لا خلاف أن الزوج إن مات أو طلقها ثلاثًا، وبينها وبين مصرها ومقصدها أقل من السفر أنها بالخيار إن شاءت مضت وإن شاءت رجعت سواء كانت في المصر أو غيره وسواء كانت معها محرم أو لم يكن؛ لأنه ليس في الحالين جميعًا إنشاء السفر، وخروج المطلقة والمتوفى عنها زوجها ما دون السفر لا بأس به إذا مست الحاجة إليه بمحرم وبغير محرم، إلا أن الرجوع أولى ليكون الاعتداد في منزل الزوج. وإن كان آجلًا لوجهتين سفرًا والآخر دونه اختارت ما دون السفر، وهذا ظاهر وإن كان كل واحد منهما سفرًا، فإن كانت في المفازة فإن شاءت مضت، وإن شاءت رجعت بمحرم وبغير محرم؛ لأن المفازة ليست موضع القرار والسكون حقيقة، ولا موضع الاعتداد شرعًا، ولكن الرجوع أولى لما مر.
وإن كانت في مصر لا تخرج بغير محرم؛ لأن ما يخاف عليها في السفر بلا محرم أعظم مما يخاف عليها في المصر، وإن يكن مصرها فكان المكث في المصر أولى