أو من وقت الصلح فالقول قول الزوج والبينة بينة المرأة؛ لأنها تدعي زيادة والزوج ينكر فيكون القول قوله مع يمينه.
قال وإذا ادعى الزوج (308أ1) الإنفاق وأنكرت المرأة فالقول قولها مع اليمين لأنها أنكرت وصول حقها إليها فيكون القول قولها مع اليمين كما في سائر الديون والله أعلم بالصواب.
النوع السابع في الكفاية بالنفقة
قال: ولا يوجد من الزوج كفيل بالنفقة، ومعناه أن الزوج لا يجبر على إعطاء الكفيل بالنفقة لا قبل ضرورة النفقة دينًا على الزوج ولا بعد ذلك. هكذا ذكر الحاكم في «المختصر» وذكر الخصاف في «أدب القاضي» : أن المرأة إذا أخذت زوجها بنفقتها وهو يريد أن يغيب، فقالت أقم لي كفيلًا بنفقتي شهرًا فشهرًا، على قول أبي حنيفة رحمه الله: لا يجبر على اعطاء الكفيل، وعلى قول أبي يوسف رحمه الله: يجبر على إعطاء الكفيل نفقة شهر واحد. وذكر الخصاف في النفقات أن على قول أبي يوسف ومحمد رحمهما الله: يجبر على إعطاء الكفيل نفقة شهر واحد ولم يذكر الخصاف في «المختصر» بل ذكره مطلقًا أنه لا يجبر وإنما لا يجبر لأن إعطاء الكفيل تبرع والمرأة لا تجبر على التبرعات وصار كالدين المؤجل إذا أراد صاحب الدين يأخذ منه كفيلًا قبل حلول الأجل مخافة أن يغيب عنه عند حلول الأجل فإنه لا يجبر على ذلك. كذا ههنا قال شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في شرح كتاب النكاح.
وقد روي عن أبي يوسف رحمه الله أنه قال: إذا قالت المرأة إنه يريد أن يغيب ولا يترك لي نفقة أمره القاضي أن يعجل لها نفقة شهر أو يعطيها كفيلًا بنفقة شهر، وذكر الخصاف عن أبي يوسف رحمه الله أيضًا: أن القاضي يسأل الزوج أنك كم تغيب؟ فإن قال: شهرًا يأخذ منه كفيلًا بنفقة شهرين، وهكذا قال: وإن أعطاها الزوج كفيلًا بالنفقة كل شهر عشرة، قال أبو حنيفة رحمه الله: يقع على شهر واحد، وقال أبو يوسف رحمه الله: يقع ذلك على الأبد ما داما زوجين هكذا ذكر الخصاف في النفقات وهكذا ذكر شمس الأئمة السرخسي رحمه الله في شرح نكاحه.
وذكر الحاكم رحمه الله في «المختصر» : أن الكفالة تنصرف إلى شهر واحد من غير ذكر خلاف فيحتمل أن يكون المذكور في «المختصر» قول أبي حنيفة رحمه الله.
وجه قول أبي يوسف رحمه الله: أن المطلق فيما يحتمل التأبيد ينصرف إلى الأبد فكأنه نص عليه، ولو نص على الأول فقال: كفلت لك بنفقة كل شهر عشرة أبدًا أو ما