فهرس الكتاب

الصفحة 1554 من 4583

كان لها أن تخاصمه حتى يزيدها مقدار ما يكفيها إذا كان الزوج موسرًا، وإنما كان هكذا لأن صلحها لا يكون أقوى من قضاء القاضي، والقاضي لو قدر لها نفقتها في كل شهر مقدار ما لا يكفيها كان لها أن تطالبه بما لها، فهاهنا أولى.

قال: وإذا صالحت المرأة زوجها عن نفقة كل شهر على ثلاثة دراهم، ثم قال الزوج: لا أطيق ذلك فإنه لا يصدق في ذلك، لأنه التزم باختياره، وذلك دلالة على كونه قادرًا على أداء ما التزمه. فإذا قال: لا أطيق فقد ادعى خلاف ما كان ثابتًا فلا يصدق ويلزمه جميع ذلك.

قال في «الكتاب» : إلا أن تبرئه عند القاضي يريد به إلا أن يتعرف عن حاله بالسؤال من الناس، فإذا أخبروه أنه لا يطيق ذلك فعفي عنه وأوجب على قدر طاقته.

ألا ترى أن في الابتداء لو علم القاضي أن الزوج لا يطيق هذا المقدار لا يفرض عليه ذلك المقدار، ويفرض بقدر طاقته، فإذا علم في الانتهاء رفع عنه الزيادة على قدر طاقته أيضًا، أو تبرئه المرأة بنفسها لأن النفقة حق المرأة فكان لها أن ترضى بدون حقها، أو يرخص السعر فيكفيها دون ذلك والقاضي يرفع عنه قدر الزيادة وهذا لما ذكرنا أن المعتبر في النفقة مقدار الكفاية، والكفاية داخلة بدون الزيادة فترفع عنه الزيادة.

قال: فإن لم يمض شيء من الشهر حتى صالحها من هذه الثلاثة الدراهم على شيء إن كان شيئًا يجوز للقاضي أن يفرض لها في نفقتها بحال، نحو ما إذا صالح من هذه الثلاثة دراهم على ثلاثة مخاتم دقيق بعينه أو بغير عينه يعتبر هذا الصلح تقديرًا للنفقة، فإن كان شيئًا لا يجوز للقاضي أن يفرض في نفقتها بحال يعتبر الصلح الثاني معاوضه، وأما اعتبار التقدير والمعاوضة قد ذكرنا قبل هذا.

قال محمد رحمه الله في «الكتاب» : عقيب هذه المسألة ولا شبيه من الدراهم على ثلاث مخاتم دقيق يعتبر عينها لا يجوز الصلح.

والفرق: أن في سائر الديون والصلح منهما معاوضة لأن الدين كان واجبًا وقت الصلح فاعتبر الصلح معاوضة فكان هذا بيع دين بدين فلا يجوز إلا أن يدفع الدقيق في المجلس، فأما ههنا قبل مضي الشهر، فالنفقة لا تعتبر دينًا فلم يكن الصلح الثاني معاوضة بل كان تقدير النفقة حتى لو مضى الشهر وصارت الثلاثة الدراهم دينًا، ثم صالحها على ثلاثة مخاتم دقيق بغير عينها، لا يجوز الصلح أيضًا لما قلنا.

قال: وإذا صالحت المرأة زوجها على ثلاث دراهم نفقة كل شهر، ثم إن الزوج أعطاها كفيلًا ببدل الصلح جاز، لأن الكفالة ببدل الصلح والصلح منهما تقديرًا للنفقة إن لم تكن واجبة للحال تجب في الثاني والكفارة بدين تجب في الثاني جائزة على ما عرف في موضعه وكذلك الصلح عن نفقة الأقارب على هذا لأن النفقة تستحق بالزوجية مرة وبالقرابة أخرى فكان الجواب في نفقة الأقارب كالجواب في نفقة الزوجة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت