القاضي بعدما فرض نفقة الأولاد أمرها بالاستدانة فاستدانت حتى يتثبت لها حق الرجوع على الأب فمات الأب قبل أن يؤدي إليها هذه النفقة هل لها أن تأخذ من ماله إن ترك مالًا؟ ذكر الخصاف في «نفقاته» : أنه ليس لها ذلك، وذكر في «الأصل» : أن لها ذلك وهو الصحيح؛ لأن استدانة المرأة بأمر القاضي، وللقاضي ولاية كاملة بمنزلة استدانة الزوج بنفسه، ولو استدان الزوج بنفسه ثم مات لا يسقط عنه الدين كذا ههنا.
هذا إذا استدانت بأمر القاضي، فأما إذا فرض القاضي نفقة الأولاد ولكن يأمرها بالاستدانة فاستدانت ثم مات الزوج قبل أن يُؤدي ذلك إليها ليس لها أن تأخذ من ماله إن ترك مالًا بالإنفاق، وقد مرّ جنس (314أ1) هذه الفصول في باب نفقة الزوجات، ثم قدّر محمد رحمه الله نفقة الصغير وكسوته على المعتبر بالدراهم، وهذا ليس بتقدير لازم، إنما المعتبر ما يحصل به الكفاية لكن إن موسرًا يؤمر بأن يوسع على الأولاد في النفقة والكسوة على حسبه لما يرى الحاكم، وقد مرّ نظائره في نفقة الزوجات أيضًا.
قال: وأما الذكور من الأولاد إذا بلغوا أحد الكسب ولم يبلغوا في أنفسهم، فأراد الأب أن يشغلهم في عمل ليكسبواوينفق عليهم من ذلك فله ذلك. وكذلك لو أراد الأب أن يؤاجره في عمل أو حرفةٍ فله ذلك؛ لأن فيه منفعة للصغير؛ لأن يتعلم الكسب. أما قبل أن يتعلم أو بعدما تعلّم ولكنه لا يحسن العمل فنفقته على الأب؛ لأنه إذا كان لا يحسن العمل لا يستعمل في الأعمال غالبًا وظاهرًا، فكأنه لم يتعلم أصلًا.
وأما إذاكان الولد من الإناث فليس للأب أن يؤاجرها في عملٍ أو حرفة لأن المستأجر لحلاوتها وذلك منهيٌ في الشرع، ثم في الذكور إذا أشغلهم في عمل واكتسبوا أموالًا فالأب يأخذ كسبهم وينفق عليهم من كسبهم؛ لأن ذلك ملكهم، ونفقة الولد في ماله إذا كان له مال وما فضل من نفقتها فالأب يحفظ ذلك عليهم إلى وقت بلوغهم كسائر أموالهم.
فإن كان الأب مبذرًا لا يؤمر على ذلك، فالقاضي يخرج ذلك من يده ويجعله في يد أمين ليحفظه لهم، فإذا بلغوا سلم إليهم، وهذا لا يختص بهذا المال، بل هذا الحكم في جميع أموال الصبيان.
قال: وإذا جاءت الأمة المشتركة بولد فادعاه الموليان فنفقة الولد عليهما، إذا كبر نفقة كل واحد منهما، وهذا يشكل على أصل أبي حنيفة رحمه الله ومحمد رحمه الله، فإنهما يقولان: الأب أحدهما حتى قالا: لا ينفرد أحدهما بالتصرف، مع هذا استحق كل واحد منهما نفقته أب كامل، إنما كان كذلك؛ لأنا لو أوجبنا نفقة أب واحد ما يصرف إليهما، ولا وجه إليه، إذ الأصل إلى الأب كفايته.
وأما أن يُصرف إلى أحدهما ولا وجه إليه، إذ ليس أحدهما بأولى من الآخر، فلم يبق ههنا وجهًا سوى ما قلنا، ولهذا قلنا: لا ينفرد أحدهما بالتصرف حتى لا يكون المتصرف غير الأب يشيء.
ومما يتصل بهذا الفصل
الكبار الذين أُلحقوا بالصغار.