وفيما إذا كانت المرأة حرة فنفقة الأولاد على الأم إن كان للأم مال، وإن لم يكن لها مال فنفقة الأولاد على من يرث الأولاد الأقرب فالأقرب. وكذلك الحر إذا تزوج أمة أو مكاتبة أو أم ولد فالجواب فيه كالجواب في العبد والمدبر والمكاتب على ما ذكرنا.
فرع على مسألة الحر
فقال: إن كان مولى الأمة وأم الولد والمدبرة، وأب الأولاد غنيٌّ هل يؤمر الأب بالإنفاق، فإن كان الولد من الأمة لا يؤمر الأب بذلك لأن ابنه مملوك مولى الجارية، فأما أن يبيعه مولاه أن ينفق عليه على ما يأتي بعد هذا في موضعه إن شاء الله تعالى.
وإن كان الولد من أم ولد أو مدبرة فإن ههنا يؤمر الأب بالإنفاق عليهم؛ لأن ههنا لا يمكن أن يجبر المولى على بيعهم، فتعين طريق إيصال النفقة إليهم، أمر الأب بذلك.
قال: رجل كاتب عبده وأمته فزوجها منه، فولدت ولدًا فنفقة الولد على الأم دون الأب؛ لما ذكرنا: أن ولدها كالمملوك لها.
هذا بخلاف ما لو وطىء المكاتب أمة نفسه فولدت له ولدًا، فإن نفقة ذلك الولد على المكاتب لأنه داخل في كتابته حتى كان كسبه له، وأرش الجنابة عليه له أيضًا، ليس للأم، فكان الولد كالمملوك للمكاتب، فتكون نفقته على المكاتب.
قال: وإذا تزوج المكاتب أمة رجل فولدت منه ولدًا أو لم تلد حتى اشتراها المكاتب فولدت ولدًا فنفقة الأولاد على المكاتب؛ لأن الأمة صارت كسبًا للمكاتب، وأولاده من كسبه مكاتبون عليه فصاروا بمنزلة أرقائه.
النوع الثالث فيما يجب من نفقات الوالدين
قال: ويجبر الرجل الموسر على نفقة أبيه وعلى نفقة أمه. وإذا كانا محتاجين لقوله تعالى: {ووصينا الإنسان بوالديه حسنًا} . (العنكبوت: 8) فقد أوجب على الولد الإحسان لوالديه، ورأس الإحسان بوالديه إحيائهما، وذلك بالإنفاق عليهما، وقال عليه السلام: «إن أطيب ما يأكل الرجل من كسبه وإن ولده لمن (315ب1) كسبه، كلوا من كسب أولادكم إذا احتجتم إليه بالمعروف» ولأن للأب في مال الابن حق الملك، قال عليه السلام: «أنت ومالك لأبيك» وله كان له فيه حقيقة الملك كانت نفقته في ماله، فكذا إذا كان له حق الملك، إلا أنه إنما يجب عليه إنفاقهما إذا كان موسرًا؛ لأن نفقة الأقارب صلة محضة