فهرس الكتاب

الصفحة 1628 من 4583

أديت إليَّ ألف درهم؛ لأن هناك المولى علق العتق بأداء الألف فلا يثبت العتق قبل الأداء.

وكذلك لو أعتقه على طعام موصوف في الذمة أو شيء من الكيل أو الموزون معلوم الجنس والوصف والقدر في الذمة؛ لأن هذا يصلح عوضًا في البيع، ففي القبول أولى، وإن كان العوض شيئًا بعينه صحت التسمية وإن كان المسمى ملك المعتق؛ لأن العبد ليس من أهل الملك، إلا أن تسمية ملك الغير عوضًا صحيح، فإن من اشترى شيئًا بعبد مملوك للغير صح العقد وصحت التسمية، وعليه العبد إلا أن ثمة إذا يجيز يفسخ المالك أن يفسخ العقد وههنا لا يفسخ العقد وعلى العبد قيمته، وإنما كان كذلك لأن تعذر التسليم بعد صحة التسمية يوجب المصير إلى القيمة، ولا تدخل القيمة في باب البيع فلهذا يفسخ العقد والقيمة تدخل في باب العتق بطريق الأصالة، فإن من أعتق عبدًا على حيوان وجاء العبد بالقيمة جُبر المولى على القبول.

وإذا قال لعبده: إن أديت إليّ ألفًا فأنت حر فقال العبد للمولى خذ مني مكانها مائة دينار، وأخذها المولى لا يعتق لأنه استبدال بشرط اليمين وإنه لا يصح؛ لأنه يتضمن فسخ اليمين، واليمين لا يحتمل الفسخ، إلا أن يقول للعبد عند طلبه ذلك: إن أديت إلي هذا فأنت حر، فحينئذٍ يعتق باليمين الثانية. كما لو قال له إن أديت إليّ ألف درهم فأنت حر، ثم قال له: إن أديت إليّ خمسمائة، فأنت حر فأدى إليه خمسمائة يعتق باليمين الثانية كذ ههنا.

قال في «الزيادات» : وإذا قال له: إذا أديت إليَّ عبدًا فأنت حر ولم يضف العبد إلى قيمة ولا إلى جنس، فهو جائز؛ لأن هذا الكلام يمين ابتداء، معاوضة المال بما ليس بمال انتهاء، واليمين صحيحة، وإن كان الشرط مجهولًا، ومعاوضة المال بما ليس بمال صحيحة، وإن لم يكن العوض الذي هو قاله معلومًا كما في النكاح، وأقرته الكتابة، وإذا وجد القبول يثبت العبد دينًا في ذمته، فإن أتى العبد بعد ذلك بعبد وسط يجبر المولى على القبول؛ لأن مطلق اسم العبد في مثل هذه المعاوضة ينصرف إلى الوسط، ويصير كأن المولى قال له: إن أديت إليّ عبدًا وسطًا فأنت حر، وكذلك إن أتى بعبد هو أرفع يجبر على القبول لأنه أتى بالمشروط وزيادة، وإن أتى بعبد رديء لا يجبر على القبول، ولكن إن قبل يعتق لأن العبد في هذا التصرف ذكر مطلقًا، وإنما عينَّا الوسط نظرًا للمولى، فإذا رضي بالرديء ينظر لنفسه فلم يظهر تعيين الوسط.

قال مشايخ ما وراء النهر: الأرفع في ديارنا أعزّ الأتراك وأحسنهم، والوسط أفضل الهنود وأخس الأتراك، والرديء أحسن الهنود.

ولو جاء العبد بقيمة عبد وسط لا يجبر المولى على القبول وإذا رضي بها وقبلها لا يعتق العبد بخلاف ما إذا رضي بالعبد الرديء وقبله، والفرق وهو أن اسم العبد عند الإطلاق يتناول الرديء، إلا أنه لا يجبر المولى على قبول الرديء نظرًا له فإذا رضي بالرديء لم ينظر لنفسه، والاسم قد يتناوله، فيتحقق شرط العتق، فأما اسم العبد لا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت