فهرس الكتاب

الصفحة 1630 من 4583

اتبع العبد بجميع ديونه، ولو أن المولى أخذ من العبد ما اكتسبه العبد بعد هذا القول من غير أن يؤديه العبد إليه جاز ذلك؛ لأنه ماله، ولا يعتق العبد لانعدام الشرط، والله أعلم.

نوع آخر يتصل بهذا الفصل

إذا قال لعبدين له: إن أديتما إليّ ألف درهم، فأنتما حران، يعتبر أداؤهما، ولو أداها أحدهما من عند نفسه فإن قال خمسمائة عني وخمسمائة أتبرع بها عن صاحبي لا يعتقان؛ لأن شرط عتقهما أداؤهما ولم يوجد الأداء منهما لا حقيقة ولا اعتبارًا، إلا أن يقول خمسمائة من عندي وخمسمائة بعث بها (عن) صاحبي، فحينئذٍ يعتقان، لأنه وجد الأداء منهما، من أحدها حقيقة ومن الآخر اعتبارًا؛ لأن فعل الرسول منقول إلى المرسل ولو أداها أجنبي لم يعتقا إلا أن يقول أؤدّي الألف ليعتقهما، أو قال على أنهما حران، فإذا قبل عتقا لا بحكم اليمين الأولى؛ بل لأن الأداء من الأجنبي حصل مقابلًا بعتقهما، وقد رضي المولى به بالقبول، وكان للمؤدي أن يأخذ المال من المولى، لأنه أدى ذلك بغير حق؛ لأن بدل العتق لا يجب على غير العبد بالضمان بخلاف بدل الطلاق.

وفي «الزيادات» عبد بين رجلين قال أحدهما للعبد إن أديت إليّ ألفًا، فأنت حر فأدّى إليه ألف درهم عتق نصيبه عند أبي حنيفة رحمه الله لا غير، وللشريك الساكت أن يأخذ من المعتق نصف ما أخذ من العبد، ولا يرجع المعتِق (على) العبد بشيء، ولو كان قال إن أديت إليّ ألفًا فنصيبي منك حر، فأدى إليه ألف درهم عتق نصيبه لا غير عند أبي حنيفة رحمه الله، ويأخذ الساكت من المعتق نصف ما أخذ من العبد، ويرجع المعتق على العبد بذلك بخلاف الفصل الأول.

والفرق أن في الفصل الثاني المعتق قابل الألف بنصيبه، وقد سلم للعبد نصيبه، فيلزمه كل الألف، وفي الفصل الأول قابل الألف بكل العبد ولم يسلم للعبد جميعه من جهة المعتق، فلا يلزمه كل الألف وهذا كله قول أبي حنيفة رحمه الله.

وأما على قولهما عتق العبد كله في الفصلين؛ لأن الإعتاق عندهما لا يتجزأ ويرجع الساكت على المعتق على العبد بذلك، إن كان المعتق موسرًا يرجع، وإن كان معسرًا لا يرجع؛ لأنه إذا كان موسرًا، فجميع الرقبة سلم للعبد من جهته، فكان له أن يرجع على العبد بجميع الألف، فأما إذا كان معسرًا لم يسلم للعبد من جهته إلا نصف الرقبة معنى، لما استسعاه الساكت في نصيبه، فلا يسلم للمعتق جميع الألف أيضًا والله أعلم.

نوع آخر يتصل بهذا الفصل

إذا قال لعبده في صحته: إن أعتقت عني عبدًا، فأنت حر، فإن العبد يصير مأذونًا في التجارة؛ لأن تعليق العتق بالإعتاق إطلاق في الإعتاق، وإنه يقتضي الإذن في التجارة، وينصرف إلى العبد الوسط، وهذا وقوله: إن أديت إلي عبدًا سواء.

بيانه أن المولى علق عتق العبد بتمليك العبد عبدًا من المولى، فإن معنى قوله إن أعتقت عني عبدًا: إن ملكت عبدًا مني وأعتقته بنيابتي فأنت حر، فهو معنى قولنا: إن هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت