بعينه وانتفاع ببدله وهو الثمن، والانتفاع بالعين قائم وبالبدل وهو الثمن لا، فكان الباقي نصف قيمة القن، وإلى هذا مال الصدر الشهيد حسام الدين رحمه الله، وبعضهم قالوا: يعتبر ثلثا قيمته لو كان قنًا؛ لأن المملوك ثلث منافع الاستخدام والاسترباح بواسطة البيع، وقضاء الدين بعد موت المولى وبالتدبير يفوت الاسترباح، أما لا يفوت الاستخدام، ولا قضاء الدين بعد موت المولى لأن المدبر يسعى بعد موت السيد. وبعضهم قالوا: يسأل عن أن العلماء لو اتفقوا على جواز بيع المدبر بكم تشتري هذا على أن المشتري أحق بمتابعته، دون رقبته وعلى أن يعتق بموته، قالوا بمئة يجب ذلك القدر.
وإذا كانت الأمة بين رجلين قالا لها جميعًا: أنت حرة بعد موتنا، فإن هذه لا تكون مدبرة؛ لأن كل واحد منهما بما علق عتق نصيبه بموته وموت صاحبه، فيعتبر في حق كل واحد منهما، إنما لو كان الكل له وقد علق عتقه بموته وموت الأجنبي فهناك لا يصير مدبرًا للحال كذا ها هنا.
فإن مات أحدهما بعد هذه المقالة، فإن نصيب الآخر يصير مدبرًا؛ لأن عتق نصيب الآخر بقي متعلقًا بموته، وإذا صار نصيبه مدبرًا كان لورثة الميت من الخيار عند أبي حنيفة رحمه الله ما كان له لو كان حيًا؛ لأن نصيب الحي إنما يصير مدبرًا بعدما يصير ملك الميت ميراثًا لورثته؛ لأن شرط عتقه لا يتم بموته.
مدبرة بين رجلين مات أحدهما عتق نصيبه منها، وسعت للآخر في قيمة نصيبه، ولا ضمان له في تركة الميت؛ لأن الميت لو ضمن لصاحبه إما أن يضمن بالموت ولا وجه إليه أيضًا؛ لأن صاحبه به لما ساعده على التدبير، ولكن الجارية تسعى للحي من نصيبه؛ لأن نصيب الحي بقي مالًا متقومًا بعد التدبير، وقد عند المدبر لما عتق نصيب الميت، والله أعلم.
نوع آخر من هذا الفصل
وإذا دبر الرجل ما في بطن جاريته فهو جائز؛ لأنه لو أعتقه يجوز فكذا إذا دبره، فإن ولدت بعد ذلك ولدًا لأقل من ستة أشهر فهو مدبر، وإن ولدت لأكثر (من) ستة أشهر لا يكون مدبرًا؛ لأنا لم نتيقن بوجوده حين دبر، و (متى) وقع الشك لا يثبت التدبير ألا ترى لو أعتقه ثم ولدت بعد ذلك، لأقل من ستة أشهر كان حرًا، وإن ولدت لأكثر من ستة أشهر لا يكون حرًا، فكذا في فصل التدبير.
وإذا دبر الرجل ما في أمته فليس له أن يبيع الأمة بعد ذلك وأن يرهنها، وإن مَهَرَهَا ذكر في مسألة الهبة في بعض روايات كتاب العتاق، وسوّى بينهما وبين البيع، ولم يذكر مسألة الهبة في بعض روايات كتاب العتاق، وإنما ذكر البيع والإمهار والرهن، وذكر في كتاب الهبة (334أ1) إذا أعتق (ما) في بطن جارية ثم باع الجارية لا يجوز، ولو وهبها