أيضًا، وهذا الاستحسان والقياس أن لا يجوز.
قال: ولو قال العبد للمولى: كاتبني على ألف درهم على أن أعطيها من مال فلان فلا تجوز هذه الكتابة، وطريقه أنهما وإن شرطا في الكتابة شرطًا لا تقتضيه المكاتبة إلا أنه لا منفعة للمولى في هذا الشرط؛ لأن الألف من ماله ومن مال فلان في حق المولى على السواء، واشتراط ما لا يقتضيه العقد إذا لم يكن للمشروط فيه منفعة لا يوجب فساد العقد من ذلك في كتاب البيوع.
قال في «الجامع الصغير» : إذا شرط المولى على المكاتب أن لا يخرج من البلدة إلا بإذنه فهذا الشرط باطل والكتابة جائزة، وإنما كان الشرط باطلًا لأنه تخصيص لما دخل تحت الكتابة من حيث المكان؛ لأن إبطال الإطلاق إلى الأماكن كلها للتجارة دخلت تحت الكتابة؛ لأنه طريق التجارة واكتساب المال. قال الله تعالى: {فانتشروا في الأرض وابتغوا من فضل ا} (الجمعة: 10) وما كان طريقًا للتجارة. واكتساب المال يجب أن يكون داخلًا تحت الكتابة وثباتًا على المصر قياسًا على البيع والشراء والاحتطاب والاصطياد.
قلنا: وتخصيص ما دخل تحت الكتابة يوجب فساد الكتابة، كما لو خص عليه التصرف في نوع دون نوع، إلا أن فساد هذا الشرط لا يوجب فساد الكتابة؛ لأن الكتابة تشبه النكاح من حيث أن أصل مبادلة المال بما ليس بمال في الكتابة تقابل الرق، والرق ليس بمال، ولهذا أوجب الحيوان دينًا في الذمة بدلًا عن الرق ونسبة البيع من حيث أنها تقال وتفسخ فكانت بين البيع والنكاح فألحقناها بالنكاح فلم تفسد، هذا شرط لا يقتضيه إذا كان شرطًا يمكن الوفاء به وإن كان لأحدهما فيه منفعة وألحقناها بالبيع وأفسدناها بشرط لا يقتضيه إذا كاتب عاجزًا عن الوفاء به، ولأحدهما فيه منفعة عملًا بالشبهين جميعًا. إذا ثبت هذا فنقول: إن الشرط يخرج المكاتب إن كان شرطًا لا تقتضيه الكتابة وللمولى فيه منفعة حتى يمكنه المطالبة والمطالعة كل ساعة، ويمكن للمكاتب الوفاء به فألحقناها بالنكاح فلم يفسدها به.
وفي «نوادر» المعلا عن أبي يوسف: إذ كاتب عبده على أنه إن خرج من البلدة فهو عبد والكتابة فاسدة. ولو كاتب أمته على ألف درهم على أن يطأها ما دامت مكاتبة فالكتابة فاسدة؛ لأن شرط الوطء لا تقتضيه الكتابه، وللمولى فيه منفعة ولا يمكن للمكاتب الوفاء به. فلو أدت الألف عتقت؛ لأن الوطىء لا يصلح بدلًا، فصار البدل هو الألف لا غير.
وإذا عتقت فإن كان الألف مثل قيمتها لم يجب شيء آخر وإن كان أقلّ من قيمتها فعليها تمام قيمتها؛ لأنه إنما رضي بزوال ملكه عنها بأقل من قيمتها رغبة في الشرط، فإذا لم يسلم له المشروط كان عليها تمام القيمة، فإن وطئها قبل أداء الكتابة فعليه عقرها إذا أدت وعتقت، وهذا بخلاف ما لو باع جارية بيعًا فاسدًا ووطئها البائع قبل التسليم ثم سلمها فإنه لا عقر على البائع لأن هناك الملك ثبت للمشتري بالقبض، فكان البائع واطئًا