كان يركب الحمار ويجيب دعوة المملوك.
وروي عن أبي سعيد مولى () الاستدانة قال: عرست وأنا عبد فدعوت رهطًا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلّمورضي عنهم وفيهم أبو ذر. فلما حضر وقت الصلاة قدموني فصليت بهم فتركنا القياس بالاّثار، والآثار إنما ورد من المعطوف فيرد غير المعطوف من الدراهم والثبات إلى ما يقتضيه القياس.
والجواب في المأذون على هذا. وإذا باع بيعًا ما فأقال جاز لأن الإقالة تجارة، ألا ترى أنه يجوز من المأذون فمن المكاتب أولى، وله أن يدفع المال مضاربة لأنه من التجارة ولا استئجار للمضاف ببعض الربح، وله الاستئجار بأخذ المال مضاربة لأنه تجارة، ألا ترى أن المأذون يملك ذلك، ولأنه يؤاجر نفسه بما شرط من الربح، وله أن يؤاجر نفسه ويتصنع لأنه توكيل لغيره بالبيع والشراء، فله ذلك؛ لأنه من التجارة يستصنع، وإن كان إعانة للغير لأنه من صنع التجارة منه فيكون داخلًا تحت الإذن، ألا ترى أن المأذون يملك هذه الأشياء فالمكاتب أولى.Y
وإن أوصى بوصية فلا يخلو إما أن يوصي بعين من أعيان ماله أو بثلث ماله أضاف الوصية إلى حالة الحرية أو لم يضف، أدى حال حياته فيعتق، أو مات عن وفاء فأدي عنه بعد وفاته.
فإن أوصى بعين من أعيان ماله، فإن الوصية لا تصح على كل حال أضاف الوصية إلى الحرية أو لم يضف، أدى من حال حياته أم أدى عنه بعد وفاته.
وإن أوصى بثلث ماله إن أضاف إلى حال الحرية وأدى حال حياته فعتق جاز عندهم جميعًا، وإن أُدي عنه بعد وفاته فإنه لا يجوز عندهم جميعًا، وإن أوصى بثلث ماله ولم يضفه إلى حالة الحرية، إن مات عن وفاء ثم أديت كتابته فإنه لا يصح عندهم جميعًا، وإن أدى حال حياته، على قول أبي حنيفة رحمه الله لا تصح هذه الوصية، وعلى قولهما تصح هذه الوصية فقد سوى بين الوصية بالعين وبين الوصية بثلث ماله، فيما إذا مات عن وفاء وأديت كتابته بعد الموت فقال: لا تصح الوصية عندهم لأن العتق في حق الوصية لا تستند، وإذا لم تستند صار في حق الوصية كأنه مات عبدًا ووصية العبد لا تصح.
وفرق بين الوصية بالعين وبين الوصية بثلث ماله فيما إذا أضافه إلى حريته وأدى في حالة حياته فقال: إذا قال: إن مت وأنا حر فثلث مالي وصية لفلان، ثم أدى وعتق تصح الوصية لأنه أضاف الوصية إلى حال تجوز فيه الوصية فصحت الإضافة، كما إذا قال إن ملكت عبدًا وأنا حر فهو حر تصح الإضافة لأنه أضاف العتق إلى حالة يصح منه العتق فتصح الإضافة.
ولو قال: إذا مت وأنا حر فهذه العين وصية لفلان لا تصح الوصية، والفرق أن الوصية بالعين لو صحت مضافة إلى حالة الحرية أدى إلى أن تصير الوصية مضافًا إلى وقت لا تصح إضافة الوصية إليه،